تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
« اسْتَغْفِرْ لَهُمْ »
- الآية . قال عليّ بن إبراهيم : إنّها نزلت لمّا رجع رسول اللّه إلى المدينة ومرض عبد اللّه بن أبيّ ، وكان ابنه مؤمنا فجاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأبوه يجود بنفسه . قال : يا رسول اللّه ، إن لم تأت أبي ، كان ذلك عارا علينا . فدخل إليه رسول اللّه والمنافقون عنده . فقال ابنه : يا رسول اللّه ، استغفر لأبي . فاستغفر له . فقال له عمر : ألم ينهك اللّه - يا رسول اللّه - أن تصلّي عليهم أو تستغفر لهم ؟ فأعرض عنه رسول اللّه . فأعاد عليه . فقال له : ويلك ! إنّي خيّرت فاخترت . إنّ اللّه يقول :
« اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ » .
فلمّا مات عبد اللّه ، جاء ابنه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : أرأيت أن تحضر جنازته ؟ فحضر وقام على قبره . فقال عمر : ألم ينهك اللّه أن تصلّي على أحد منهم أبدا وأن تقوم على قبره ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ويلك ! وهل تدري ما قلت ؟ إنّما قلت : اللّهمّ احش قبره نارا وجوفه نارا . وأصله النار . فبدا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما لم يكن يحبّ . « 1 » عن الرضا عليه السّلام : لمّا نزلت :
« إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ »
[ فاستغفر لهم ] مائة مرّة ليغفر لهم . فأنزل اللّه :
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » .
« 2 » وقال :
« لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ » .
فلم يستغفر لهم بعد ذلك ولم يقم على قبر واحد منهم . « 3 »
« سَبْعِينَ مَرَّةً » .
سبعين جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير . فإن قلت : كيف خفي على رسول اللّه وهو أفصح العرب ، والذي يفهم من هذا العدد كثرة الاستغفار ، حتّى قال : رخص لي ربي ، فسأزيد على السبعين قلت : لم يخف عليه ذلك ، ولكنّه خيّل بما قال ، إظهارا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه . كقول إبراهيم :
« وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .
« 4 » وفي إظهار النبيّ الرحمة والرأفة لطف لأمّته ودعاء لهم إلى ترحّم بعضهم على
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 302 . ( 2 ) - المنافقون ( 63 ) / 6 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 100 - 101 ، ح 92 . ( 4 ) - إبراهيم ( 14 ) / 36 .