[ 78 ]
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 78 ]
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 78 )
« سِرَّهُمْ » :
ما أسرّوه من النفاق والعزم على خلاف ما وعدوه وما يتناجون فيما بينهم من المطاعن في الدين وتسمية الصدقة جزية وتدبير منعها . « 1 »
[ 79 ]
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 79 ]
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 )
« الْمُطَّوِّعِينَ » .
أصله : المتطوّعين ، فأدغم . أي المتبرّعين بالصدقات . فإن كان كثيرا قالوا :
إنّه رئاء . وإن كان قليلا ، استهزؤوا بقلّته .
« الَّذِينَ يَلْمِزُونَ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام : ذهب عليّ عليه السّلام فآجر نفسه على أن يستقي كلّ دلو بتمرة ، فأتى به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعبد الرحمن بن عوف على الباب ، فلمزه ؛ أي : وقع فيه . فأنزلت هذه الآية . « 2 »
« سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ » .
جاء سالم بن عمير الأنصاريّ بصاع من تمر فقال : يا رسول اللّه ، كنت ليلتي أجرّ الجرير حتّى عملت بصاعين من تمر . فأمسكت أحدهما ، والآخر أقرضته ربّي .
فأمر رسول اللّه أن ينثره في الصدقات . فسخر منه المنافقون وقالوا : واللّه إنّ اللّه لغنيّ عن هذا الصاع . وما يصنع اللّه بصاعه شيئا . ولكنّ أبا عقيل أراد أن يذكر نفسه فيعطى من الصدقات .
فقال :
« سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » .
« 3 »
« إِلَّا جُهْدَهُمْ » .
سئل النبيّ : أيّ الصدقة أفضل ؟ فقال : جهد المقلّ . « 4 »
« سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ » .
عن الرضا عليه السّلام : يجازيهم جزاء السخريّة . « 5 »
[ 80 ]
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 80 ]
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 )
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 293 .
( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 101 ، ح 93 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 302 .
( 4 ) - مجمع البيان 5 / 84 .
( 5 ) - عيون الأخبار 1 / 126 .