رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شيء موقّت . ثمّ نزل آية الزكاة فصارت منسوخا بها . فإن هذه السورة مكّيّة . عن ابن عبّاس وجماعة . وقيل : معناه : خذ العفو من أخلاق الناس واقبل الميسور منها . فيكون أمرا بالتساهل وترك الاستقصاء في القضاء . وقيل : هو العفو في قبول العذر من المعتذر وترك المؤاخذة بالإساءة . وفي الخبر : أن تعفو عمّن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك .
« بِالْعُرْفِ » ؛
أي : المعروف . وهو كلّ ما حسن فعله في العقل أو الشرع ولم يكن منكرا عند العقلاء .
« وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
بعد قيام الحجّة والإياس من قبولهم ولا تقابلهم بالسفه . فإنّه يحطّ من قدرك . وليست منسوخة بآية القتال . فإنّها عامّة خصّ منها الكافر الذي يجب قتله . قال ابن زيد : لمّا نزلت هذه الآية ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كيف يا ربّ والغضب ؟ فنزل قوله :
« وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ » ؛
أي :
عرض لك منه وسوسة أو عارض ، أو منعك عمّا أمرت به من هذه الأشياء ، فاسأل اللّه أن يعيذك منه .
« إِنَّهُ سَمِيعٌ »
لدعائك
« عَلِيمٌ »
بما عرض لك . وقيل : إنّ النزغ أوّل الوسوسة ، والمسّ لا يكون إلّا بعد التمكّن . ولذلك فصّل اللّه بين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وغيره فقال :
« وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ »
وقال في الناس :
« إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ » .
« 1 »
[ 201 ]
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 201 ]
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 )
« طائِفٌ » .
أهل البصرة وابن كثير « طيف بغير ألف . والمراد به خطرة من خطرات الشيطان .
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا » ؛
أي : اجتنبوا المعاصي .
« إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ » :
إذا وسوس إليهم الشيطان وأغراهم بمعصيته ، تذكّروا ما فيه من العقاب فتركوه . وقال الحسن : إذا طاف عليهم الشيطان بوسوسته . وقيل : هو الرجل يغضب الغضبة فيتذكّر فيكظم غيظه . وقيل :
هو الرجل يهمّ بالذنب فيذكر اللّه ويتركه .
« فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
للرشد . « 2 »
« إِذا مَسَّهُمْ » .
عن الصادق عليه السّلام في أخبار كثيرة : هو العبد يهمّ بالذنب ثمّ يتذكّر
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 4 / 788 .
( 2 ) - مجمع البيان 4 / 790 .