وهو يكلّم موسى يأمره وينهاه افعل ولا تفعل . فلمّا انكشف الغمام ، طلبوا منه الرؤية ، فأنكر عليهم . فقالوا :
« أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » .
« 1 »
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً » .
« 2 » قال :
« رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ » .
يريد أن يسمعوا الردّ من جهته ، فأجيب :
« لَنْ تَرانِي »
ورجف بهم الجبل فصعقوا . ولمّا كانت الرجفة ، قال موسى :
« لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ » .
وهذا تمنّ منه للإهلاك قبل أن يرى ما رأى من تبعة طلب الرؤية . « 3 »
« قالَ رَبِّ » ؛
يعني : انّك قدرت على إهلاكهم قبل ذلك بحمل فرعون على إهلاكهم وبإغراقهم في البحر وغيرها فترحّمت عليهم بالإنقاذ منها . فإن ترحّمت مرّة أخرى ، لم يبعد من عميم إحسانك . « 4 »
« أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » ؛
يعني : أتهلكنا جميعا - يعني نفسه وإيّاهم - لأنّهم طلبوا الرؤية سفها وجهلا ؟
« فِتْنَتُكَ » ؛
أي : محنتك وابتلاؤك حتّى كلّمتني وسمعوا كلامك فاستدلّوا بالكلام على الرؤية استدلالا فاسدا حتّى افتتنوا وضلّوا .
« تُضِلُّ »
بالمحنة الجاهلين غير الثابتين في معرفتك وتهدي العالمين بك الثابتين بالقول الثابت . وجعل ذلك إضلالا من اللّه ، لأنّ المحنة والابتلاء سببه .
« وَلِيُّنا » :
القائم بأمورنا . « 5 »
« مِنَّا » .
فأحياهم اللّه . « 6 »
« فِتْنَتُكَ » ،
حيث أوجدت في العجل خوارا فزاغوا .
« خَيْرُ الْغافِرِينَ »
تغفر السيّئة وتبدّلها بالحسنة . « 7 »
[ 156 ]
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 156 ]
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 )
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) / 153 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) / 55 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 164 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 362 .
( 5 ) - الكشّاف 2 / 164 - 165 .
( 6 ) - التوحيد / 424 .
( 7 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 362 .