تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
[ 45 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 45 ]

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) قيل : إنّه خطاب لليهود ومعناه أنّ حبّ الرئاسة كان يمنع علماء اليهود عن متابعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فقال تعالى : استعينوا على الوفاء بعهدي بالصبر على ضيق المعاش الذي تأخذون الأموال من عوامّكم بسببه . وإن قلنا إنّه الصوم ، فهو يذهب بالشره . قال عليه السّلام : الصوم وجاء أمّتي . وأمّا الصلاة فلأنّه يتلى فيها ما يرغّب فيما عند اللّه ويزهّد في حبّ الرئاسة . وقيل : إنّه خطاب للمسلمين ؛ أمروا بالاستعانة على مهمّات أمورهم بهما .
« وَإِنَّها » ؛
أي : الصلاة - لقربها -
« لَكَبِيرَةٌ » ؛
أي : ثقيلة .
« الْخاشِعِينَ » ؛
أي : المتواضعين للّه تعالى . فإنّهم وطّنوا أنفسهم على فعلها . « 1 » قال الصادق عليه السّلام : « الصبر » الصيام . « 2 » [ 46 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 46 ]

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام :
« يَظُنُّونَ » ؛
أي : يوقنون أنّهم يحشرون ويجزون بالثواب والعقاب . « 3 »
« وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ » ؛
أي : إلى مكان لا يملك أحد فيه نفعا ولا ضرّا كما كانوا في بدء الخلق . ويجوز أن يكون
« راجِعُونَ »
بمعنى صائرون .
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ » .
في موضع الجرّ صفة للخاشعين . و
« يَظُنُّونَ » ؛
أي : يوقنون أنّهم ملاقو ما وعدهم ربّهم . كقوله :
« إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ » .
« 4 » وقيل : إنّه بمعنى الظنّ غير اليقين . أي : يظنّون أنّهم ملاقو ربّهم بذنوبهم لشدّة إشفاقهم من الإقامة على معصية اللّه . « 5 »
« يَظُنُّونَ » .
ويؤيّد الظنّ بمعنى اليقين أنّ في مصحف ابن مسعود : « يعلمون » « 6 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 1 / 217 - 218 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 43 ، ح 40 . ( 3 ) - التوحيد / 267 . ( 4 ) - الحاقّة ( 69 ) / 20 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 219 - 220 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 59 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 67 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى