تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
فتنتهم ، أو مفعول له ، أي : احذرهم مخافة أن يفتنوك . روي أنّ أحبار اليهود قالوا : اذهبوا بنا إلى محمّد لعلّنا نفتنه عن دينه . فقالوا : يا محمّد ، قد عرفت أنّا أحبار اليهود وأنّا [ إن ] اتّبعناك اتّبعنا اليهود كلّهم . وإنّ بيننا وبين قومنا خصومة ، فنتحاكم إليك فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدّقك . فأبى ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فنزلت .
« فَإِنْ تَوَلَّوْا »
عن الحكم المنزل وأرادوا غيره . « 1 »
« أَنْ يُصِيبَهُمْ » .
قيل : المراد بذلك إجلاء بني النضير . لأنّ علماءهم [ لمّا ] كفروا وكتموا الحقّ ، عوقبوا بالجلاء . وقيل : المراد بنو قريظة لمّا نقضوا العهد يوم الأحزاب ، عوقبوا بالقتل . « 2 »
« بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ » ؛
يعني : ذنب التولّي عن حكم اللّه . فعبّر عنه بذلك تنبيها على أنّ لهم ذنوبا كثيرة . وهذا مع عظمته واحد منها معدود من جملتها . وفيه دلالة على التعظيم .
« لَفاسِقُونَ » :
لمتمرّدون في الكفر . « 3 » [ 50 ]

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 50 ]

أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 50 )
« أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ »
الذي هو الميل والمداهنة في الحكم . والمراد بالجاهليّة التي هي متابعة الهوى . وقيل : نزلت في بني قريظة وبني النضير ، طلبوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يحكم بما يحكم به أهل الجاهليّة من التفاضل بين القتلى . وقرأ ابن عامر : « تبغون » بالتاء ، على : قل لهم : أفحكم الجاهليّة تبغون ؟ « 4 »
« يَبْغُونَ » .
المراد بهم اليهود . لأنّهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إيّاه وإذا وجب على أقويائهم وأشرافهم لم يؤاخذوهم به . فقيل لهم : أفحكم الجاهليّة - أي عبدة الأوثان - تطلبون وأنتم أهل الكتاب ؟ « 5 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 269 . ( 2 ) - مجمع البيان 3 / 316 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 269 - 270 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 270 . ( 5 ) - مجمع البيان 3 / 316 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 605 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى