تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وَقَعَ أَجْرُهُ » .
الوقوع والوجوب متقاربان . والمعنى : ثبت أجره عند اللّه ثبوت الأمر الواجب . والآية نزلت في جندب بن ضمرة حمله بنوه على سرير متوجّها إلى المدينة ، فلمّا بلغ التنعيم ، أشرف على الموت ، فصفق بيمينه على شماله فقال : اللّهمّ هذه لك وهذه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبايعك على ما بايع عليه رسولك . فمات حميدا . « 1 » [ 101 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 101 ]

وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 )
« وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ » .
معناه : إذا سافرتم .
« فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » :
حرج وإثم .
« أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » .
فيه أقوال . أحدها : انّ معناه أن تقصروا من عدد الصلاة فتصلّوا الرباعيّات ركعتين . وهو مذهب أهل البيت عليهم السّلام . وقيل : تقصر صلاة الخائف من صلاة المسافر وفيهما قصران : قصر [ الأمن ] من أربع إلى ركعتين ، وقصر الخوف من ركعتين إلى ركعة واحدة . وقد رواه أيضا أصحابنا . وثانيها : انّ معناه القصر من حدود الصلاة . عن ابن عبّاس . وهو ما رواه أصحابنا في صلاة شدّة الخوف وأنّها تصلّى إيماء . وثالثها : انّ المراد بالقصر الجمع بين الصلاتين . والصحيح الأوّل . « 2 »
« فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » .
ظاهره التخيير بين القصر والإتمام وأنّ الإتمام أفضل . وإلى التخيير ذهب الشافعيّ . وعند أبي حنيفة القصر في السفر عزيمة غير رخصة لا يجوز غيره . وأمّا قوله :
« فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ »
فمعناه أنّهم ألفوا الإتمام فكان مظنّة لأن يخطر ببالهم أنّ عليهم نقصانا في القصر فنفى عنهم الجناح لتطيب أنفسهم بالقصر ويطمئنّوا إليه . « 3 »
« إِنْ خِفْتُمْ » .
شرط خرج مخرج الغالب في ذلك الوقت . ومن ثمّ لم يعتبر مفهومه . وقال بعض المفسّرين : إنّ القصر في حال الخوف ثبت بالكتاب ، وفي حال الأمن ثبت بالسنّة .
« أَنْ يَفْتِنَكُمُ » .
وهو القتال والتعرّض لما يكره . « 4 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 233 . ( 2 ) - مجمع البيان 3 / 153 . ( 3 ) - الكشّاف 1 / 558 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 233 .