يجمع به بين الأخبار المتعارضة الدالّ بعضها على أنّها من ضلعه وبعضها على أنّها لم تخلق منه . فتأمّل .
« نَفْسٍ واحِدَةٍ » .
يعني آدم عليه السّلام . « 1 »
« وَبَثَّ مِنْهُما » .
بيان لكيفيّة تولّدهم منهما . والمعنى : ونشر من تلك النفس والزوج المخلوقة منها بنين وبنات كثيرة . واكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها ، إذ الحكمة تقتضي أن يكنّ أكثر . وترتيب الأمر بالتقوى على هذه القصّة ، لما فيها من الدلالة على القدرة القاهرة التي من حقّها أن تخشى والنعمة الباهرة التي توجب طاعة مولاها .
« الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ » ؛
أي : يسأل بعضكم بعضا فيقول : أسألك باللّه . وأصله : تتساءلون ، فأدغمت التاء الثانية في السين . وقرأ عاصم وحمزة والكسائيّ بطرحها .
« وَالْأَرْحامَ » .
بالنصب عطف على محلّ الجارّ والمجرور أو على اللّه . أي : اتّقوا اللّه واتّقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها . وقرأ حمزة بالجرّ عطفا على ضمير المجرور . وهو ضعيف . لأنّه كبعض الكلمة . وقرئ بالرفع على أنّه مبتدأ محذوف الخبر تقديره : والأرحام كذلك ؛ أي : ممّا يتّقى أو يتساءل [ به ] . وقد نبّه سبحانه إذ قرن الأرحام باسمه على أنّ صلتها بمكان منه .
« رَقِيباً » :
حافظا مطّلعا . « 2 »
[ 2 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 2 ]
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 )
« الْيَتامى » .
أي إذا بلغوا .
« لا تَتَبَدَّلُوا » :
لا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم ، أو الأمر الخبيث - وهو اختزال أموالهم - بالأمر الطيّب الذي هو حفظها . وقيل :
لا تأخذوا الرفيع من أموالهم وتعطوا الخسيس مكانها . وهذا تبديل وليس بتبدّل .
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ » ؛
أي : ولا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم . أي : لا تنفقوهما معا ولا تسوّوا
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 199 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 199 .