تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فقال : ويحك ! إنّ الإسلام حال بيننا . فقالت : هل لك أن تتزوّج بي ؟ قال : نعم . ولكن أرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأستأمره . فنزلت .
« وَلَأَمَةٌ » ؛
أي : امرأة مؤمنة حرّة كانت أو مملوكة . وكذلك
« وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ » .
لأنّ الناس كلّهم عبيد اللّه وإماؤه .
« وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ » ؛
أي : ولو كان الحال أنّ المشركة تعجبكم وتحبّونها ، فإنّ المؤمنة خير منها مع ذلك .
« أُولئِكَ » .
إشارة إلى المشركين والمشركات . أي : يدعون إلى الكفر ، فحقّهم أن لا يوالوا ولا يصاهروا .
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ
يعني : وأولياء اللّه - وهم المؤمنون - يدعون إلى الجنّة
« وَالْمَغْفِرَةِ »
وما يوصل إليهما . فهم الذين تجب موالاتهم ومصاهرتهم .
« بِإِذْنِهِ » ؛
أي : بتوفيقه للعمل يستحقّون به الجنّة . « 1 »
« وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ » .
معناه : مملوكة مصدّقة مسلمة خير من حرّة مشركة ولو أعجبكم مالها وحسنها وجمالها .
« أُولئِكَ يَدْعُونَ » .
وهذا مثل التعليل . لأنّ الغالب أنّ الزوج يدعو زوجته إلى دينه .
« إِلَى الْجَنَّةِ » ؛
أي : إلى فعل ما يوجب الجنّة
« وَالْمَغْفِرَةِ »
من الإيمان والطاعة .
« بِإِذْنِهِ » .
أي : بأمره . يعني : بما يأمر ويأذن فيه من الشرائع والأحكام . وقيل : بإعلامه .
« آياتِهِ » ؛
أي : حججه . وقيل : أوامره ونواهيه . « 2 »
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ » .
هي عامّة عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفّار ؛ أهل الكتاب وغيرهم . وليست بمنسوخة ولا مخصوصة . واختلفوا فيه . فقال بعضهم : لا يقع اسم المشركات على أهل الكتاب وقد فصّل اللّه بينهما فقال :
« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ » .
« 3 » فلا نسخ في الآية ولا تخصيص . وقال بعضهم : الآية يتناول جميع الكفّار والمشركين . ثمّ اختلف هؤلاء . فمنهم من قال : الآية منسوخة في الكتابيّات بالآية في المائدة :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » .
« 4 » ومنهم من قال : إنّها مخصوصة بغير الكتابيّات . « 5 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 264 . ( 2 ) - مجمع البيان 2 / 561 . ( 3 ) - البيّنة ( 98 ) / 1 . ( 4 ) - المائدة ( 5 ) / 5 . ( 5 ) - مجمع البيان 2 / 560 .