فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
قال : ذلك في عمرة القضاء . إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة ، فسئل عن رجل ترك السعي حتّى انقضت الأيّام وأعيدت الأصنام فجاؤوا إليه فقالوا : يا رسول اللّه ، إنّ فلانا لم يسع بين الصفا والمروة وقد أعيدت الأصنام ؟ فأنزل اللّه الآية :
« فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » .
أي وعليهما الأصنام . « 1 »
« وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً » ؛
أي : من تبرّع بالطواف والسعي بعد ما أدّى الواجب منهما . أو من تطوّع بالحجّ والعمرة بعد أداء الحجّ والعمرة المفروضتين . « 2 »
« فَلا جُناحَ » .
ذهب جماعة من العامّة إلى استحباب السعي لقوله :
« فَلا جُناحَ » .
« مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ » :
من أعلام مناسكه . جمع شعيرة ؛ وهي العلامة .
« وَمَنْ تَطَوَّعَ » ؛
أي : من فعل طاعة فرضا كان أو نفلا . و
« خَيْراً »
نصب على أنّه صفة مصدر محذوف . قرأ حمزة والكسائيّ : « يطوع » .
« شاكِرٌ عَلِيمٌ » ؛
[ أي : مثيب ] على الطاعة . « 3 »
[ 159 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 159 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 )
عن الصادق عليه السّلام
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ »
- الآية - قال : نحن يعني . واللّه المستعان . إنّ الرجل منّا إذا صارت إليه ، لم يكن له - أو لم يسعه - إلّا أن يبيّن للناس من يكون بعده . « 4 »
« إِنَّ الَّذِينَ »
كأحبار اليهود . « 5 »
« فِي الْكِتابِ » ؛
أي : التوراة .
« وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » :
الدوابّ والهوامّ بإلهام من اللّه . أو في الآخرة . قيل : إذا تلاعن الرجلان ، رجعت اللّعنة على المستحقّ لها . فإن لم يستحقّها واحد منهما ، رجعت على اليهود الذين كتموا ما أنزل اللّه . « 6 »
هامش
( 1 ) - الكافي 4 / 435 .
( 2 ) - مجمع البيان 1 / 440 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 96 .
( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 71 - 72 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 97 .
( 6 ) - مجمع البيان 1 / 441 - 442 .