تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
سائر ملائكة اللّه . وذلك أنّ رسول اللّه يقول في بعض فضائل عليّ عليه السّلام : إنّ جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره . وكان جبرئيل يفتخر على ميكائيل بذلك . لأنّ اليمين أفضل من اليسار . وكانا يفتخران على إسرافيل الذي كان خلفه بالخدمة ، وعلى ملك الموت الذي كان أمامه بالخدمة . وكان النصّاب يعادون هؤلاء الملائكة لقربهم من عليّ وخدمتهم له . « 1 »
« نَزَّلَهُ » ؛
أي : القرآن . فإن قلت : كيف استقام قوله :
« فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ »
جزاء للشرط ؟ قلت : فيه وجهان . أحدهما : إن عادى جبرئيل أحد من أهل الكتاب ، فلا وجه لمعاداته حيث نزّل كتابا مصدّقا للكتب بين يديه . فلو أنصفوا ، لأحبّوه وشكروا له صنيعته في إنزاله ما ينفعهم ويصحّح المنزل عليهم . والثاني : إن عاداه أحد ، فالسبب في عداوته أنّه نزّل عليك القرآن مصدّقا لكتابهم وموافقا له وهم كارهون للقرآن ولموافقته لكتابهم ولذلك كانوا يحرّفونه ويجحدون موافقته له . كقولك : إن عاداك فلان ، فقد آذيته وأسأت إليه . أفرد الملكان بالذكر لفضلهما . « 2 »
« بِإِذْنِ اللَّهِ » ؛
أي : بأمره .
« لِما بَيْنَ يَدَيْهِ »
من سائر كتب اللّه .
« وَهُدىً »
من الضلالة
« وَبُشْرى »
بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وولاية أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السّلام . « 3 »
« مَنْ كانَ » .
جواب الشرط محذوف . أي : فليمت غيظا ؛ فإنّه نزّل الوحي على قلبك . « 4 » [ 99 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 99 ]

وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 )
« لَقَدْ أَنْزَلْنا » .
قال ابن عبّاس : إنّ ابن صوريا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا محمّد ، ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل اللّه عليك من آية بيّنة فنتّبعك بها . فأنزل اللّه :
« وَلَقَدْ أَنْزَلْنا »
- الآية . « 5 »
« إِلَّا الْفاسِقُونَ » :
المتمرّدون من الكفرة . واللّام إشارة إلى أهل الكتاب . « 6 »
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 1 / 46 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 170 . ( 3 ) - الاحتجاج 1 / 46 . ( 4 ) - مجمع البيان 1 / 325 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 327 . ( 6 ) - الكشّاف 1 / 171 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 105 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى