تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
لا يعمل عملا في السفلى البدني الا بشرب يشربه النفس والبدن صاحب طعامه الذي يهيئ من الأعمال الصالحة ما يصلح لغذاء الروح والروح لا يبقى إلا بغذاء روحاني باق كما أن الجسم لا يبقى إلا بغذاء جسماني وانما حبسا في سجن الشريعة لأنهما مهتمان بان يجعلا السم في شراب ملك الروح وطعامه فيهلكاه وهو سم الهوى والمعصية فإذا كانا محبوسين في سجن الشريعة أمن ملك الروح من شر هما والنفس والبدن كلاهما دنيوي وأهل الدنيا نيام فإذا ماتوا انتبهوا وكل عمل يعمله أهل الدنيا هو بمثابة الرؤيا التي يراها النائم فإذا انتبه بالموت يكون لها تأويل يظهر لها في الآخرة ويوسف القلب بتأويل مقامات أهل الدنيا عالم لأنه من المحسنين اى الذين يعبدون اللّه على الرؤية والمشاهدة بقلوب حاضرة عند مولاهم وجوه ناضرة إلى ربها ناظرة وكل حكم صدر من تلك الحضرة فهم شاهدوه في الغيب كما قبل نزوله إلى عالم الغيب فكسته القوة المتخيلة عند عبوره عليها كسوة خيالية تناسب معناه فصاحب الرؤيا ان كان عالما بلسان الخيال يعبره ولا يعرضه على المعبر ليكون ترجمانا له فيترجم له بلسان الخيال فيخبره عن الحكم الصادر من الحضرة الإلهية فلهذا كانت الرؤيا الصالحة جزأ من اجزاء النبوة لأنها فرع من الوحي الصادر من اللّه وتأويل الرؤيا جزء أيضا من اجزاء النبوة لأنه علم لدني يعلمه اللّه من يشاء من عباده
قالَ
يوسف أراد ان يدعو الفتيين إلى التوحيد الذي هو أولى بهما وأوجب عليهما مما سألا منه ويرشد هما إلى الايمان ويزينه لهما قبل ان يسعفهما بذلك كما هو طريقة الأنبياء والعلماء الصالحين في الهداية والإرشاد والشفقة على الخلق فقدم ما هو معجزة من الاخبار بالغيب ليدلهما على صدقه في الدعوة والتعبير
لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ
تطعمانه في مقامكما هذا حسب عادتكما المطردة
إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ
استثناء مفرغ من أعم الأحوال اى لا يأتيكما طعام في حال من الأحوال إلا حال ما نبأتكما به بان بينت لكما ماهيته من أي جنس هو ومقداره وكيفيته من اللون والطعم وسائر أحواله واطلاق التأويل عليه بطريق الاستعارة فان ذلك بالنسبة إلى مطلق الطعام المبهم بمنزلة التأويل بالنظر إلى ما رؤى في المنام وشبيه له
قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما
قبل ان يصل اليكما وكان يخبر بما غاب مثل عيسى عليه السلام كما قال
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
: وفي المثنوى
اين طبيبان بدن دانشورند * بر سقام تو ز تو واقفترند
تا ز قارورة همى بينند حال * كه ندانى تو از ان رو اعتدال
هم ز نبض وهم ز رنگ وهم ز دم * بو برند از تو بهر گونه سقم
پس طبيبان الهى در جهان * چون ندانند از تو بي گفت دهان
هم ز نبضت هم ز چشمت هم ز رنگ * صد سقم بينند در تو بىدرنگ
اين طبيبان نو آموزند خود * كه بدين آياتشان حاجت بود
كاملان از دور نامت بشنوند * تا بقعر تا رو بودت در روند
بلكه پيش از زادن تو سألها * ديده باشندت ترا با حالها