تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فافتتن قيل كان لبلعم امرأة يحبها ويطيعها فجمع قومه هدايا عظيمة فأتوا بها إليها وقبلتها فقالوا لها قد نزل بنا ماترين فكلمى بلعم في هذا فقالت لبلعم ان لهؤلاء القوم حقا وجوارا عليك وليس مثلك يخذل جيرانه عند الشدائد وقد كانوا محسنين إليك وأنت جدير ان تكافئهم وتهتم بأمرهم فقال لها لولا انى اعلم أن هذا الأمر من عند اللّه لاجبتهم فلم تزل به حتى صرفته عن رأيه فركب أتانا له متوجها إلى الجبل ليدعو على موسى فما سار على الأتان الا قليلا فربضت فنزل عنها فضربها حتى كاد يهلكها فقامت فركبها فربضت فضربها فأنطقها اللّه تعالى فقالت يا بلعم ويحك اين تذهب ألا ترى إلى هؤلاء الملائكة امامي يردوننى عن وجهي فكيف أريد ان تذهب لتدعو على نبي اللّه وعلى المؤمنين فخلى سبيلها وانطلق حتى وصل إلى الجبل وجعل يدعو فكان لا يدعو بسوء إلا صرف اللّه به لسانه على قومه ولا يدعو بخير الا صرف اللّه به لسانه إلى موسى فقال له قومه يا بلعم انما أنت تدعو علينا وتدعو له فقال هذا واللّه الذي أملكه وانطق اللّه به لساني ثم امتد لسانه حتى بلغ صدره فقال لهم قد ذهبت واللّه منى الآن الدنيا والآخرة فلم يبق الا المكر والحيلة فسأمكر لكم واحتال حلوا النساء وزينوهن وأعطوهن الطيب وارسلوهن إلى العسكر وأمروهن لا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها فإنهم ان زنى منهم رجل واحد كفيتموهم ففعلوا فلما دخلت النساء المعسكر مرت امرأة منهم برجل من عظماء بني إسرائيل فقام إليها وأخذ بيدها حين أعجبته بحسنها ثم اقبل بها إلى موسى وقال له انى لأظنك ان تقول هذه حرام قال نعم هي حرام عليك لا تقربها قال فو اللّه لا نطيعك في هذا ثم دخل بها قبة فوقع عليها فأرسل اللّه على بني إسرائيل الطاعون في الوقت وكان فخاض بن العيزار صاحب امر موسى رجلا له بسطة في الخلق وقوة في البطش وكان غائبا حين صنع ذلك الرجل بالمرأة ما صنع فجاء والطاعون يجوس في بني إسرائيل فأخبر الخبر فاخذ حربته وكانت من حديد كلها ثم دخل على القبة فوجدهما متضاجعين فدفهما بحريته حتى انتظمهما بها جميعا فخرج بهما يحملهما بالحربة رافعا بهما إلى السماء والحربة قد أخذها بذراعه واعتمد بمرفقه وأسند الحربة إلى لحيته وجعل يقول اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك فرفع الطاعون من حينئذ عنهم فحسب من هلك من بني إسرائيل في ذلك الطاعون فوجدهم سبعين ألفا في ساعة من نهار وهو ما بين ان زنى ذلك الرجل بها إلى أن قتل ثم إن موسى عليه السلام أفتاه يوشع بن نون حاربوا أهل تلك البلدة وغلبوهم وقتلوا منهم وأسروا وأتوا ببلعم أسيرا فقتل فجاؤوا بما قبل من العطايا الكثيرة وغنموها
فَانْسَلَخَ مِنْها
اى من تلك الآيات انسلاخ الجلد من الشاة والحية ولم يخطرها بباله أصلا
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ
اتبع وتبع بمعنى واحد كاردف وردف . والمعنى ان الشيطان كان وراءه طالبا لإضلاله وهو يسبقه بالايمان والطاعة لا يدركه الشيطان ثم لما انسلخ من الآيات لحقه وأدركه
فَكانَ
[ پس كشت آن دانندهء آيات ] اى فصار
مِنَ الْغاوِينَ
من زمرة الضالين الراسخين في الغواية بعد ان كان من المهتدين . والغى يذكر بمعنى الهلاك ويذكر بمعنى الخيبة وفي القاموس غوى ضل قال الامام الغزالي كان بلعم بن باعورا بحيث إذا
تفسير روح البيان — صفحة 277 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي