ذرة من الايمان ) ومن لم يكن فيه ذلك النور يخلد في النار لأنه وقع في ظلمة عظيمة لا يمكن الخروج منها وقد ضل ضلالا بعيدا اى من يوم رش النور لا ضلالا قريبا من هذا اليوم لان ضلال اليوم من نتائج ضلال ذلك اليوم ومثل هذا لا يهتدى إلى طريق الحق والقربة إلى اللّه تعالى فيحترق في عذاب القطيعة ابدا ولا يخرج من نار الفرقة سرمدا . فعلى العبد ان يشهد بما شهد اللّه تعالى به ويقبل قول اللّه وقول الرسول وقول وارثيه من العلماء العاملين فإنهم ينطقون عن اللّه وعن الرسول . قال شقيق رحمه اللّه الناس يقومون من مجلسي على ثلاثة أصناف كافر محض ومنافق محض ومؤمن محض وذلك لانى أفسر القرآن وأقول عن اللّه عز وجل وعن الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم فمن لا يصدقني فهو كافر محض ومن صاق قلبه فهو منافق ومن ندم على ما صنع وعزم على أنه لا يذنب كان مؤمنا مخلصا وأول الأمر الاعتقاد وذلك يحتاج إلى العلم أولا والعمل ثانيا لأنه ثمرته وسئل النبي عليه السلام عن العلم فقال ( دليل العمل ) قيل فما العقل قال عليه السلام ( قائد الخير ) قيل فما الهوى قال ( مركب المعاصي ) قيل فما المال قال ( رداء المتكبرين ) قيل فما الدنيا قال ( سوق الآخرة )
يا أَيُّهَا النَّاسُ
خطاب لعامة الخلق
قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ
يعنى محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم ملتبسا
بِالْحَقِّ
وهو القرآن المعجز الذي شهد اعجازه على حقيته أو بالدعوة إلى عبادة اللّه وحده والاعراض عما سواه فان العقل السليم يشهد على أنه الحق
مِنْ
عند
رَبِّكُمْ
متعلق بجاء اى جاء من عند اللّه وانه مبعوث مرسل غير متقول له
فَآمِنُوا
بالرسول وبما جاءكم به من الحق والفاء للدلالة على إيجاب ما قبلها لما بعدها
خَيْراً لَكُمْ
منصوب على أنه مفعول لفعل واجب الإضمار اى اقصدوا أو ائتوا امرا خيرا لكم مما أنتم فيه من الكفر أو على أنه نعت لمصدر محذوف اى آمنوا ايمانا خيرا لكم وهو الايمان باللسان والجنان
وَإِنْ تَكْفُرُوا
اى ان تصروا وتستمروا على الكفر
فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من الموجودات سواء كاتت داخلة في حقيقتهما وبذلك يعلم حال أنفسهما على أبلغ وجه وآكده أو خارجة عنهما مستقرة فيهما من العقلاء وغيرهم فيدخل في جملتهم المخاطبون دخولا أوليا اى كلها له عز وجل خلقا وملكا وتصرفا لا يخرج من ملكوته وقهره شئ منها فمن هذا شأنه فهو قادر على تعذيبكم بكفركم لا محالة أو فمن كان كذلك فهو غنى عنكم وعن غيركم لا يتضرر بكفركم ولا ينتفع بايمانكم أو فمن كان كذلك فله عبيد يعبدونه وينقادون لامره
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
مبالغا في العلم فهو عالم بأحوال الكل فيدخل في ذلك علمه تعالى بكفرهم دخولا أوليا
حَكِيماً
مراعيا للحكمة في جميع أفعاله التي من جملتها تعذيبه تعالى إياهم بكفرهم . واعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صورة النور الغيبي المرسل إلى الأجساد فمن كان قابلا لإفاضة نور دعوته فقد اهتدى ومن أخطأ فقد ضل . واتفق المشايخ على أن ألقى زمامه في يد كلب مثلا حتى لا يكون تردده بحكم طبعه فنفسه أقوم لقبول الرياضة ممن جعل زمامه في حكم نفسه يسترسل بها حيث شاء كالبهائم فلما تيقنت ان الواجب عليك أن تكون تابعا لا مسترسلا فلان تتبع سيد المرسلين محمدا صلى اللّه عليه وسلم الذي آدم ومن دونه من الأولياء والأنبياء تحت