لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
اى في كثير من تناجى الناس وهو في اللغة سر بين اثنين وذهب الزجاج إلى أن النجوى ما تفرد به الجماعة أو الاثنان سرا كان أو ظاهرا . قال مجاهد هذه الآية عامة في حق جميع الناس غير مختصة بقوم طعمة وان نزلت في تناجى قوم السارق لتخليصه
إِلَّا مَنْ أَمَرَ
اى الا في نجوى من امر على أنه مجرور بدل من كثير كما تقول لا خير في قيامهم الا قيام زيد
بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
المعروف كل ما يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل فينتظم أصناف الجميل وفنون اعمال البر وقد فسر هنا بالقرض وإغاثة الملهوف وصدقة التطوع على أن المراد بالصدقة الصدقة الواجبة قال صلى اللّه عليه وسلم ( كل معروف صدقة ) وأول أهل الجنة دخولا أهل المعروف وصنائع المعروف تقى مصارع السوء
تو نيكى كن بآب انداز اى شاه * اگر ما هي نداند داند اللّه
وفي الحديث ( عمل ابن آدم كله عليه لا له الا ما كان من امر بمعروف أو نهى عن منكر أو ذكر اللّه )
أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
عند وقوع المشاقة والمعاداة بينهم من غير أنه يجاوز في ذلك حدود الشرع الشريف وفي الحديث ( ألا أخبركم بأفضل درجة من الصلاة والصدقة ) قالوا بلى يا رسول اللّه قال ( إصلاح ذات البين ) وفساد ذات البين هي الحالقة فلا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين . وعن أبي أيوب الأنصاري ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له ( ألا ادلك على صدقة خير لك من حمر النعم ) قال بلى يا رسول اللّه قال ( تصلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا ) قالوا ولعل السر في افراد هذه الأقسام الثلاثة بالذكر ان عمل الخير المتعدى إلى الناس اما لايصال المنفعة أو لدفع المضرة والمنفعة .
اما جسمانية كاعطاء المال واليه الإشارة بقوله عز وجل
إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ
. واما روحانية واليه الإشارة بقوله
أَوْ مَعْرُوفٍ
. واما دفع الضرر فقد أشير اليه بقوله
أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
إشارة إلى الأمور المذكورة اعني الصدقة والمعروف والإصلاح فإنه يشاربه إلى متعدد وانما بنى الكلام على الأمر حيث قال أولا الا من امر فهو كلام في حق الآمر بالفعل ورتب الجزاء على الفعل حيث قال ومن يفعل فهو كلام في حق الفاعل وكان المناسب للأول ان يبين حكم الآمر ويقول ومن يأمر بذلك ليدل على أنه لما دخل الآمر في زمرة الخيرين كان الفاعل ادخل فيهم وان العمدة والغرض هو الفعل واعتبار الأمر من حيث إنه وصلة اليه . ففيه تحريض الآمر بالأمور المذكورة على فعلها
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
اى طلب رضى اللّه تعالى علة للفعل والتقييد به لان الأعمال بالنيات وان من فعل خيرا رياء وسمعة لم يستحق به غير الحرمان : قال السعدي
گرت بيخ اخلاص در بوم نيست * أزين در كسى چون تو محروم نيست
ز عمرو اى پسر چشم اجرت مدار * چو در خانهء زيد باشى بكار
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
يقصر عنه الوصف ويستحقر دونه ما فات من اعراض الدنيا
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
يخالفه من الشق فان كلا من المتخالفين في شق غير شق الآخر
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
ظهر له الحق بالوقوف على المعجزات الدالة على نبوته