تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
أي ومن ذرية من حملنا خصوصا وهم من عدا إدريس فإنّ إبراهيم كان من ذريّة سام بن نوح
وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ
الباقون وإسرائيل عطف على إبراهيم أي ومن ذرّية إسرائيل ، وكان منهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وفيه دليل على أنّ أولاد البنات من الذريّة
وَمِمَّنْ هَدَيْنا
ومن جملة من هديناه إلى الحق
وَاجْتَبَيْنا
للنبوّة والكرامة
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
خبر لأولئك إن جعلت الموصول صفته واستئناف إن جعلته خبره لبيان خشيتهم من اللّه وإخباتهم له مع مالهم من علو الطبقة في شرف النسب ، وكمال النفس والزلفى من اللّه تعالى وعن النبيّ عليه الصلاة والسّلام اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا والبكيّ جمع باك كالسجود في جمع ساجد وقرىء يتلى بالياء ، لأنّ التأنيث غير حقيقيّ وقرأ حمزة والكسائي بكيا بكسر الياء
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
فعقبهم وجاء بعدهم عقب سوء ، يقال : خلف صدق بالفتح وخلف سوء بالكسر
أَضاعُوا الصَّلاةَ
تركوها
شرح
والملك ومؤمني الجنّ ، وشمول ذرّية آدم إذا أريد به ظاهره غير من أنعم عليه فيجوز الحمل على الإبدال والتبعيض باعتبار الوجهين فتأمّل . قوله : ( من عدا إدريس ) عليه الصلاة والسّلام لأنه سبط شيث كما مرّ ، وقوله : فإنّ إبراهيم عليه الصلاة والسّلام الخ هذا متفق عليه فذكر من حملنا تذكيرا لهذه النعمة ، وقوله : وفيه دليل الخ لدخول عيسى عليه الصلاة والسّلام ولا أب له وجعل إطلاق الذرّية ، عليه بطريق التغليب خلاف الظاهر . قوله : ( ومن جملة من هديناه إلى الحق ) إشارة إلى أنّ من تبعيضية وأنه معطوف على قوله : من ذرّية آدم وأمّا جعله معطوفا على قوله من النبيين أي ممن جمعنا له بين النبوّة والهداية والاجتباء لعدم التغاير فخلاف الظاهر وإن جوّزوه ، وقوله : لبيان الخ متعلق بالاستئناف ، والإخبات الخشوع والتواضع وقوله : وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رواه البزار وغيره « 1 » ، وقوله : جمع باك وقياسه بكاة كقاض وقضاة لكنه لم يسمع كما قاله المعرب ، وهو مخالف لما في القاموس وغيره أو هو مصدر كالقعود والكسر اتباع عليهما ، وقوله : لأنّ التأنيث غير حقيقيّ ولوجود الفاصل أيضا . قوله : ( وجاء بعدهم ) تفسير لعقبهم وأصله من وطئ عقبهم ، والفرق بين خلف بالفتح والسكون باستعمال الأوّل في الحسن والذرّية الصالحة والثاني في ضدّه هو المشهور في اللغة وقال أبو حاتم الخلف بسكون اللام الأولاد الواحد والجمع فيه سواء ، والخلف البدل ولدا كان أو غريبا ، وقال ابن الأعرابي : الخلف بالفتح الصالح وبالسكون الطالح ، وقال النضر بن شميل الخلف بتحريك اللام وإسكانها في القرن السوء أما الطالح فبالتحريك لا غير ، وقال ابن جرير : أكثر ما جاء في المدح بفتح اللام
هامش
( 1 ) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب 1198 ، والديلمي في الفردوس 314 كلاهما من حديث سعد بن أبي وقاص . قلت وذكره السيوطي في جمع الجوامع 3928 وعزاه لابن نصر عن سعد بن أبي وقاص . وأخرجه ابن ماجة 4196 من حديث سعد بلفظ : ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء 1 / 277 : إسناده جيد .