تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
قرّبه الملك لمناجاته
نَجِيًّا
مناجيا حال من أحد الضميرين وقيل : مرتفعا من النجو وهو الارتفاع لما روي أنه رفع فوق السماوات حتى سمع صرير القلم
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا
من أجل رحمتنا أو بعض رحمتنا
أَخاهُ
معاضدة أخيه وموازرته إجابة لدعوته واجعل لي وزيرا من أهلي فإنه كان أسنّ من موسى وهو مفعول أو بدل على تقدير أن تكون من للتبعيض
هارُونَ
عطف بيان له
نَبِيًّا
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
ذكره بذلك لأنه المشهور به والموصوف بأشياء في هذا الباب لم تعهد من غيره وناهيك أنه وعد الصبر على
شرح
ولذلك خص باسم الكليم وعليه بنى المصنف رحمه اللّه كلامه الآتي في سورة طه حيث قال إنه لما نودي قال من المتكلم قال إنني أنا اللّه فوسوس إليه إبليس لعنه اللّه لعلك تسمع كلام شيطان فقال : أنا عرفت أنه كلام اللّه بأني أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء فلا يرد عليه أنّ هذا يعين أنّ كلامه تعالى لا يختص بجهة كما قيل . قوله : ( شبهه بمن قربه الملك لمناجاته ) يعني أنه شبه قرب موسى عليه الصلاة والسّلام في مناجاته ربه بقرب من قرب لمناجاة عظيم من العظماء ، ووجه الشبه كونه كلم بغير واسطة قال بعض شراح الكشاف : وهذا لا ينافي أن يكون مقرّبا حقيقة ، ولهذا قال أبو العالية : قربه حتى سمع صرير الأقلام أو صريف الأقلام بالفاء كما وقع في رواية وهو صوتها في الكتابة ، وقوله : مناجيا إشارة إلى أنّ فعيلا بمعنى مفاعل كجليس لمجالس ونديم لمنادم ورضيع لمراضع ، والمناجاة المسارّة بالكلام قال الراغب وأصله أن يخلو في نجوة من الأرض ثم استعمل مطلقا ، والنجو الارتفاع والنجوة المكان المرتفع وقوله : حتى سمع صرير القلم أي الذي كتبت به التوراة ، كما في الكشاف يعني الكتابة الثانية وإلا فقد وقع في الحديث أنها كتبت قبل خلقه بأربعين سنة « 1 » . قوله : ( من أجل رحمتنا أو بعض رحمتنا ) يعني من يحتمل أن تكون تعليلية وأن تكون تبعيضية ، وقوله : معاضدة أخيه وموازرته ، يعني على تقدير مضاف فليس معنى وهبناه أوجدناه لأنه كان أكبر منه سنا فوجوده سابق على وجوده ولكن معناه وهبنا له معاضدته أي معاونته بأن جعلناه وزيرا له كما صرّح به في رواية أخرى ، وإجابة تعليل لقوله وهبنا ، وقوله : وهو أي أخاه مفعول لوهبنا إن كانت من تعليلية أو بدل بعض من كل أو كل من كل أو اشتمال وهذا إذا كانت تبعيضية بمعنى بعض وهي مفعول وهبنا ولا يخفى ما فيه لأنّ كون من اسما لكونها بمعنى بعض خلاف الظاهر ، وإبدال الاسم من الحرف لا نظير له ، ولذا قال في البحر الظاهر أنّ أخاه مفعول وهبنا ولا يرادف من بعضا حتى يبدل منها ، وقيل : التقدير وهبنا له شيئا من رحمتنا فأخاه بدل من شيئا المقدّر ، إلا أن يقال إنها اسم وليس موجودا في كلامهم ، وهارون عطف بيان وجوّز فيه البدلية . قوله : ( ذكره بذلك ) أي وصفه بذلك وإن كان موجودا في غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فجعله كاللقب له تشريفا وإكراما ولشهرته بذلك ألا تراه وعد أباه الصبر على الذبح
هامش
( 1 ) أخرجه الآجري في الشريعة ص 181 من حديث أبي هريرة . ورجاله رجال الشيخين .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 284 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي