تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
عنه في الدنيا وحبست قوّتها عن نيل قشورها الكدرة الظلمانيّة حتّى صارت بلبوبها الصافية النورانيّة . فإنّ النفس كلّما ارتاضت صفت وتنوّرت ، وبحسب صفائها ونورها كانت مخزوناتها الأخروية وذخائرها الغيبيّة صافية نقيّة نورانيّة ، فالمراتب والدرجات في الجنّات بحسب المراتب والدرجات في الأشواق والرغبات .

قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) الثلّة : الجماعة من الناس الكثيرة وأصلها من « الثلّ » وهو الكسر كما إنّ « الأمة » من « الام » وهو الشجّ كأنّها جماعة قطعت من الناس ، وكونها في مقابلة القليل دال على الكثرة . وثّلة خبر مبتدإ محذوف ، أي هم ثّلة والمراد أنّ السابقين المقرّبين كثير من الأمم الماضية التي كانت قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وقليل من هذه الأمة . وقيل : جماعة من أوايل هذه الأمة وقليل من أواخرها . و عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « الثلّتان جميعا من أمتي » « 12 » . والمراد إنّ هذه في السابقين ، وتلك في أصحاب اليمين ، فعدد المقرّبين يتكاثر من مقدّمي هذه الأمة دون متأخّريها . لأنّ أكثر الأولياء والشهداء والأئمة الكبراء كانوا في الأوّل حيث قربت أزمنتهم من زمان الوحي والتنزيل وعدد السعداء وأصحاب اليمين يتكاثر من الأولين والآخرين جميعا .
هامش
( 12 ) الدر المنثور : ج 6 ص 159 .