تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
إنّما العقاب أمر يتعقب على فعل الخطيئات وهو من اللوازم والتبعات التي يتأدى إليه اقتراف السيئات ، وبالحقيقة النفوس العمّالة في الدنيا هي بعينها حمّالة حطب نيرانها يوم الآخرة « رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا » بل نفس الشهوة هاهنا يتصور بصورة النار المضرمة هناك . وقد أفصح اللّه تعالى عن هذا المعنى في قوله :
سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ 7 / 180 ] وقوله :
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
[ 16 / 34 ] وقوله :
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
[ 18 / 29 ] وقوله : ( إنما هي أعمالكم ترد إليكم ) « 1 » . ولهذا عقّب هذه الآية بقوله سبحانه :

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 14 ]

فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) فجعل ذوق العذاب نتيجة فعلهم من نسيان أمر المعاد وقلّة التأمل فيه وترك الاستعداد لها . « والنسيان » خلاف « التذكر » ونسبته إليه تعالى إما من باب صنعة المشاكلة ، كما في قوله سبحانه
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ 42 / 40 ] والمعنى : أن انهماككم في الشهوات أغفلكم وأنساكم عن معرفة اللّه وعلم المعاد ، فنسيناكم أي جازيناكم جزاء نسيانكم . وإما لأن علمه تعالى بالممكنات لما كان ناشيا عن علمه تعالى بذاته الذي هو عين إيجاده لها ، ويكون علمه بها تذكرا لها لأنه علمها أولا في مرتبة ذاتها علما كماليا اجماليا . ثم علما في مرتبة متأخرة ، هي عين وجوداتها علما ثانيا ، وعدم هذا العلم بشيء الذي هو النسيان ، عبارة عن عدم إيجاده إياها عدما ناشيا عن عدم
هامش
( 1 ) في مسلم : ( 26 / 133 ) إنما هي أعمالكم أحصيها لكم .