علم السماء والعالم ، وهو أحد المسالك المقررة في علم التوحيد المشار إليه بقوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ 41 / 53 ] .
ثم أشار إلى استوائه على العرش وتدبيره الأمر من السماء إلى الأرض بإيجاده أسباب الكائنات من الحركات والاستعدادات لخلق المواليد من الحيوان والنبات ، وهو معظم أبواب الحكمة الطبيعية الموجبة لمعرفة دقايق صنع اللّه في إيصال رحمته إلى كل موجود من الموجودات ، وإحاطة علمه بكل ذرّة من الذرات ، وقد وقع في كثير من الآيات الفرقانية الحثّ على التأمل في هذه الصنايع ، والتدبر في هذه المخلوقات العظيمة بقوله :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا
[ 30 / 8 ] ووقع أيضا فيه المدح العظيم لمتأمليها بقوله تعالى :
الَّذِينَ
. . .
يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
- الآية - [ 3 / 191 ] .
ثم أشار إلى الغرض الأصلي من خلقه المركبات ، وهو العروج إليه والوصول إلى باب معرفته ومجاورة مقربيه ، وأشار إلى بدء وجود النفس الإنسانية التي هي الصاعدة إليه بنور العلم والهدى ، العارجة إلى بابه بقدم الصبر والتقوى ، بعد ما أثنى على ذاته بأنه
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
[ 32 / 7 ] ، لكونه أوجدها على وجه يؤدى إلى الخير التمام وحسن النظام ، وينتج وجودها وجود نوع الإنسان المهتدي بنور المعرفة إلى سبيل اللّه المنان ، الواصل إلى روضة الرضوان ونعيم الجنان ومجاورة الرحمن .
ثم أفاد وأفاض كيفية ارتقاء النفس إليه ، وفنائها عمّا وقعت فيه من الحياة العاجلة ، وأشار إلى الملك المتوفى لها عن هذه الدار الفانية المحيي إياها بإذن اللّه تعالى في الدار الآخرة ، السائق لها بسوط
« ارْجِعِي »
إلى جوار ربها .
ثم أشار إلى اقسام النفوس بحسب السعادة والشقاوة الآجلتين ، وهو عمدة علم المعاد ، الذي هو أجلّ معارف الإنسان ، وأعظم قواعد الايمان ، بعد معرفة المبدإ الديّان ، وهما أعظم دعائم الحكمة والعرفان ، وأحكم أساطين العلم بأسرار القرآن .