يسمع آيات اللّه بسماع عقلي ويرى ملكوت السماوات والأرض ببصيرة كشفية ، فتكون بصيرا ببصره وسميعا بسمعه ماشيا بمشيه ،
كقول النبي ( ص ) « 1 » « صلّوا كما رأيتموني أصلي »
ولو قال : « صلّوا كصلاتي » من الذي قدر على مثل صلاته ،
فإنه صلى اللّه عليه وآله كان يصلي وفي قلبه ازير كازير المرجل « 2 » لهيبة الحضور مع الرب سبحانه ودهشته مشاهدة ملكوته .
فالرجل الأول حيّ بالذات حيوة طيبة ، والثاني حيّ بالعرض كشعر الحيوان وعظمه وظلفه « 3 » .
قوله سبحانه : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 10 ]
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 )
قالوا - أي منكروا البعث والحشر ، وقيل : القائل ابىّ بن خلف ، ولرضاهم بقوله أسند إليهم جميعا .
أإذا ضللنا في الأرض ، أي غبنا فيها وصرنا ترابا محضا ، أو ذهبنا مختلطين بتراب الأرض لا تتميّز منه كما يضل الماء في اللبن ، فإن كل شيء غلب عليه غيره حتى يغيب فيه فقد ضلّ ، وقيل معناه : غبنا في الأرض بالدفن فيها ، من قول الشاعر : « 4 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 1 / 62 و 8 / 110 و 9 / 107 . المسند : 5 / 53 .
( 2 ) المسند : 4 / 25 و 26 .
( 3 ) في النسخة المطبوعة : وإليه أشار بما
روى عنه صلى اللّه عليه وآله : أنا وإياكم كراعي غنم .
( 4 ) البيت للنابغة الذبياني يرثى النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغساني :فإن تحي لا أملك حياتي وإن تمت * فما في حياة بعد موتك طائلفآب مضلّوه بعين جلية * وغودر بالجولان حزم ونائل