المطموسة تحت أشعة الأنوار القادسات والقاهرات ، الأسيرة كلها في قبضة الرحمن ، ولا نسبة لعالم الإمكان الذي هو مثار القصور والنقصان إلى جناب الكبرياء الباهر برهانه على الضياء .
فقد لاح أن الوجود كله على أحسن ما يتصور من الحسن والنظام ، ولنا براهين نيّرة على هذا المطلب أوردناها في مواضع من كتبنا على وجه البسط والتحقيق ، من أراد الوقوف عليها فليطلب من هناك ، واللّه ولي التوفيق .
وقيل : معنى
« أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ »
علم كيف يخلقه ، كما
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : قيمة كل امرئ ما يحسنه .
« 1 » وحقيقته : يحسن معرفته ، أي يعرفه معرفة حسنة بتحقيق وإتقان . وقرئ « خلقه » على البدل ، أي أحسن خلق كلشيء . و « خلقه » على الوصف ، أي كل شيء خلقه فقد أحسنه .
قوله سبحانه : [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 )
لما وصف خلقه بالحسن ولا ريب في أن حسن النظام بترتب الغاية المطلوبة منه ، وغاية إيجاد العالم - كما بيّن - ذاته تعالى معروفا ومعلوما كما دل عليه
الحديث القدسي من قوله تعالى : ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لأعرف )
وحامل معرفة اللّه من جملة الأكوان الحادثة هو الروح الإنسانية التي هي نور من أنوار اللّه الفائضة على اللطيفة القلبية ، وسره الواردة من أمر « كن » على عرش
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكم ، رقم 81 .