التوحيد الإلهي ، وانفلات ظلام الشرك الإبليسي ، وانقماع الباطل الوهمي بالكلية ، إذ به يملأ اللّه الأرض قسطا وعدلا ، بعد ما ملئت ظلما وجورا ، وعند ذلك تقوم الساعة ، لأن وجود الدنيا مبني على الحجاب والاحتجاب ، وحيث رفع النقاب وانقشع السحاب ، فلا وجود للامع السراب ، لشدة اشراق الحقيقة الموجبة لاضمحلال الرسوم والأطلال والسحب والظلال ، اضمحلال الجميد وذوبان الثلوج عند ارتفاع الشمس في رابعة النهار .
وأما اليوم المقدر بخمسين ألف سنة في قوله تعالى :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ 70 / 4 ] فهو يوم من أيام اللّه تعالى العليّ بالذات ، ذي المعارج العلي التي يعرجونها أهل القيامة الكبرى إلى حضرته الذاتية ، وهي أيام السنة السرمدية من ابتداء الأزل إلى انتهاء الأبد ، وهو غير هذا اليوم ، لأنه يوم من أيام الرب ، المقدر بألف سنة الذي وقّت به التدبير .
في قوله تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
ووقّت به العذاب وانجاز الوعد في قوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
[ 22 / 47 ] وهو اليوم الآخر من الأسبوع الذي هو مدة الدنيا ، المنتهية بنبوة خاتم الأنبياء صلوات اللّه عليه وظهور دينه وانتشار نوره الذي يكمل في آخر الزمان لقوله تعالى :
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
[ 9 / 32 ] وإن كان أول بعثته كان في آخر اليوم السادس ، وإلى هذا السابع أشار
بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إن استقامت أمتي فلها يوم وإن لم تستقم فلها نصف يوم »
مع
قوله : « بعثت أنا والساعة كهاتين »
، كما مر ذكره .
وبالجملة فهذا يوم من الأيام الألوهية ، وهو مقدار اقتضاء الربوبية بظهور أسماء اللّه الغير المتناهية التي يندرج مع لا تناهيها في الأئمة السبعة ، وهي : الحيّ ، العالم القادر ، السميع ، البصير ، المتكلم ، المريد . ولكل من هذه السبعة ربوبية مطلقة بالنسبة إلى ربوبيات الأسماء المندرجة تحته ، مقيدة بالنسبة إلى ربوبية كل واحد