والدنيوية قسمان : بدنية كالصحة والسلامة ووفور القوة والشهامة . وخارجية كترتب أسباب المعاش وحصول ما يحتاج إليه من المال .
والأخروية أيضا قسمان : علمية كالمعارف والحقائق . وعملية كالطاعات .
والأولى جنّة المقربين . والثانية جنّة أصحاب اليمين ، وكما أن الحسن والجمال من عوارض القسم الأول من الدنيوية ، فالفضائل والأخلاق الجملية من عوارض القسم الأول من الأخروية .
ويتعدد أقسام الشقاوة بإزائها .
قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : « صف العالم » ؟ فوصفه .
فقيل : « صف الجاهل » ؟ فقال : قد فعلت » .
فالسعادة والشقاوة بحسب العلم والجهل ذاتيان أزلا وأبدا ، مخلدتان دائما وسرمدا . وبحسب الأعمال الحسنة والسيئة تترتب عليهما المكافات والمجازات وتتقدر بحسبهما المثوبات والعقوبات ، كقوله تعالى
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ 9 / 82 ] ، ولا يكون هذه الشقاوة 180 مخلّدة إلا ما شاء اللّه ، وقد يتركّب بعضها مع بعض وينفرد ، إلا أن أكثر السيئات وأكبرها يتبع الجهل ، وأغلب الحسنات وأعظمها يتبع العلم .
اللهم اجعلنا من السعداء المقبولين ، ولا تجعلنا من الأشقياء المردودين .
ولقد أشبعنا في الكلام ، ونقلنا شطرا من كتب الكرام لكثرة تحيّر الناس في هذا المقام ، وقد بقي بعد خبايا من الخفايا بها يتمّ المرام ، تركناها في سنبله مخافة شنعة اللئام ، الذين أرادوا أن يعرجوا إلى كنه المعارف ، بعلم الكلام ، الموضوع لحراسة عقائد العوام من إفساد المجالدين الخصام ، وقطّاع طريق النجاة في الإسلام ، وقد فرّقنا كثيرا من المكاشفات المتكررة المتعلقة بهذا المقصد في كتبنا ورسائلنا سيّما ما يتعلق بتعذيب الجاحدين والكافرين مؤبدا وبقائهم في الجحيم مخلدا .