واحد ، فكل حسنة تستلزم عشر حسنات مستدعية لعشرة أمثال أجر إحداها ، وإليه الإشارة في قوله تعالى :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ 8 / 65 ] .
قوله عز وجل : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 19 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 19 )
الصدّيق : الكثير الصدق المبالغ فيه . وهو اسم مدح وتعظيم .
قال الزمخشري : « أي : هم عند اللّه بمنزلة الصديقين والشهداء ، وهم الذين سبقوا إلى التصديق ، واستشهدوا في سبيل اللّه - لهم أجرهم ونورهم - أي مثل أجر الصدّيقين والشهداء ومثل نورهم » .
ثم استشكل بعض المفسرين في هذه المماثلة بينهم في الأجر والجزاء مع تفاوت قدرهم . فأجاب عنه بعضهم بإعطاء اللّه تعالى أجر المؤمنين مضاعفا بفضله ورحمته ، حتى يساوي أجرهم مع المضاعفة أجر أولئك .
وفيه نظر بعد ، لأن باب الرحمة والتضعيف كما انفتحت لهؤلاء ، انفتحت لأولئك ، لأن اللّه تعالى واحد لا تغيّر فيه فيّاض على الجميع ، ولو كان المراد إن أجر هؤلاء مع التضعيف مثل أجرهم - لا معه - يفوت مدح المؤمنين - والمقام مما يقتضيه - .
والأولى أن يراد من الايمان باللّه والرسول مرتبة كاملة من المعرفة التي لا يتحقق إلا في العلماء ، أو يراد منه الايمان الحقيقي الباطني الكشفي ، وهو الذي يكون للأولياء والعرفاء خاصة ، فإنهم هم الصدّيقون والشهداء لغاية تصديقهم الحاصل بالكشف ، وفنائهم عن ذاتهم الحاصل بسبب المجاهدة الباطنية مع النفس وقواها الأمّارة .