غير تهذيب الباطن - عصمنا اللّه وإخواننا الصالحين حيث ما كانوا - .
وعلى ما ذكر يكون شديد المناسبة إليه قوله عز وجل :
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 16 ]
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 )
قرء نافع « وما نزل » خفيفة الزاي . والباقون بالتشديد . فعلى الأول يكون المرفوع ضميرا عائدا إلى الموصول ، وعلى الثاني هو عائد إلى اللّه ، والعائد إلى الموصول ضمير منصوب محذوف من الصلة .
وقرء رويس : « ولا تكونوا » بالتاء على الالتفات ، أو على النهي عن مماثلة أهل الكتاب في قسوة القلوب . والباقون بالياء عطفا على « تخشع » .
ألم يأن - من « أنى الأمر يأنى » : إذا جاء إناه ، أي وقته . و « الخشوع » :
لين القلب والانقياد للحق ومثله « الخضوع » . و « القسوة » : غلظ القلب بالجفا عن قبول الحق . و « الحق » : ما دعا إليه العقل السليم من الأمراض النفسانية ، وهو الذي من عمل به نجا ، ومن عمل بخلافه هلك .
وهذه الآية قيل : إنها نزلت في المنافقين بعد الهجرة لسنة . وقيل : إنها نزلت في المؤمنين .
قال ابن مسعود : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين ، فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا .
وعن ابن عباس : إن اللّه استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن بهذه الآية .