منها قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
[ 24 / 41 ] .
ومنها قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
[ 22 / 18 ] .
وفي هاتين الآيتين إشعار بأن هذا تسبيح فطري 9 وسجود ذاتي نشأ عن تجلى الحق لكل من خلق اللّه له وأنطقه الذي أنطق كل شيء ، فأحبّوه وتواضعوا له من غير تكليف ، بل اقتضاء ذاتي طباعي ، والذي يمنع من هذه العبادة الذاتية الأفكار الوهمية والتخيّلات الشيطانية التي تكون لأكثر الناس التي بها يستحق كثير منهم العقوبة والعذاب ، كقوله تعالى :
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
[ 22 / 18 ] .
والنكتة في أن « ألم تر » اتي بها بصيغة خطاب المفرد إن غير النبي لم يشهد ذلك فهو له عيان ، ولنا ايمان . 10 ومنها قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
[ 16 / 48 ] .
وكذا أمثالها ونظائرها من الآيات الدالة على وقوع التسبيح من جميع الموجودات حقيقة على وجه يستلزم الشعور والإدراك ، وكفاك في هذا التعميم والشمول قوله تعالى :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ 17 / 44 ] .
وحكاية تسبيح الحصى في كفّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وسماعه وإسماعه أمر مشهور وفي ألسنة الرواة مذكور ، وبالايمان والتصديق مقرون عند الجمهور .
ويعتضد أيضا بما
روي عن ابن مسعود إنه قال : كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها ، فما استقبله حجر ولا شجر إلا ويقول السّلام عليك يا رسول اللّه « 1 »
وأمثاله كثيرة في الروايات فلا وجه للعدول عن الظاهر المنقول المتلقى بالقبول
هامش
( 1 ) رواه الترمذي عن علي عليه السّلام : كتاب المناقب ، باب 6 : 5 / 593 .