ومعرفة أفعاله هو المصطلح عليه ب « الكبريت الأحمر » الحاصل من الخوض في لجّة بحر القرآن وأبعاضه والغوص في أعماقها .
وشرح طريق السلوك إلى اللّه تعالى وتعريف التبتّل إليه والانقطاع عن الدنيا هو المسمى ب « العنبر الأشهب » و « العود الأنفر » الحاصلين من السياحة في سواحل هذا البحر المحيط المتشعب عنه علوم الأواخر والأوائل - كما يتشعب من البحر الأنهار والجداول - .
وشرح أحوال المسافرين عند الوصول إلى المهيمن المتعال هو الملقّب ب « الترياق الأكبر » و « المسك الأذفر » الحاصلين من التغلغل إلى جزائره عند استدرارهما من حيواناته .
ولك أن تسمي الثلاثة الروادف وأقسام كل قسم منها باسم يناسبه .
ولا يخفى على الزكي المتبصر مناسبة كل قسم بما وقعت التسمية به عليه ، وإياك وأن تحمل هذه الأسامي على الاستعارات الرسمية والتكلفات المجازية ، فإنها ممقوتة عند ذوي الجدّ من أبناء الحقيقة ، بل تحتها رموز وإشارات إلى معان خفية يعرفها من يعرف الموازنة والمماثلة بين عالمي الملك والملكوت والشهادة والغيب ، ولو ذهبنا إلى تحقيق الموازنة بين هذه الأمثلة الحسية وحقائقها الغيبية لأدّى إلى الإطناب .
فلنعرض عنه إلى الخوض في الكتاب مستمدا من العزيز الوهاب .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 144
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٤٤