إلى صدقة الغير وشفاعة من يشفع له من أهل الأرباح ويسعى لأجله ما يتقّوت به باطنه ويكسو به ظاهره .
وقوله
« إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ »
إشارة إلى القسم الثالث من المقربين حيث أمهلهم اللّه في الدنيا لأجل استكمالهم بالعلم والعمل ، وسلوكهم سبيل الحق وعالم القدس في سفينة البدن ، حتى فازوا بنعيم الأزل ووصلوا إلى رضوان اللّه سبحانه ومشاهدة صفاته وآياته قبل انقضاء الأجل ، وهم بإزاء الرابحين بتجارتهم في سفر البحر والواصلين سالمين غانمين إلى منزلهم المعهود مع الأهل والولد ، واجدين غاية سفرهم وسعيهم من المال الذي بذلوا فيه غاية المجهود .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 45 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 )
وإذا قيل للمشركين والفجار ، المنافقين المغترين بعقولهم القاصرة وفطانتهم المبترة : اتقوا ما بين أيديكم من أمر الآخرة ، فاعملوا لها واحذروا عقوبتها وعذاب نيرانها وما خلفكم من أمر الدنيا ، فاحذروها ولا تغتّروا بظاهر زينتها ورونقها وتزويقها ، وذلك كما في قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ 34 / 9 ] .
لعلكم ترحمون : اي لتكونوا على رجاء رحمة من اللّه ، لان من خاصيّة الاتّقاء استجلاب الرحمة الإلهية .
وعن مجاهد : اتقوا ما مضى من الذنوب وما يأتي من الذنوب . أراد به :
اتقوا عذاب اللّه بالتوبة للماضي والاجتناب للمستقبل وعن قتادة : اتقوا العذاب المنزل على الأمم الماضية وما خلفكم من عذاب الآخرة .