الوارد من الرحمن الرحيم ، فيجب على كل أحد معرفة ما في هذا الكتاب المكنون ، وفهم هذا السرّ المخزون .
وهذا معنى وجوب معرفة النبي ، ومعرفة الإمام عليهم السلام
« من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة »
« 1 » لأن حيوة الإنسان في النشأة الدائمة إنما هي بمعارف الحكمة الإلهية ، والإنسان الكامل ينطوي في الحكمة كلّها ، وهو مفاد
قوله صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « من أطاعني فقد أطاع اللّه »
و
قوله أيضا « 3 » : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » .
والمراد به نفس النبي تحققا لقوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ 33 / 6 ] وذلك لأن الحقيقة النبويّة ، بنور هدايته كمل نفوس المؤمنين ، ونوّر عقول الآدميين ، وأخرجهم من القوة إلى الفعل ، وأفاض عليهم العلم النوري ، وأفادهم الوجود الأخروي ، فيكون ذاته علة لتحقّق الحكمة والايمان فيهم ، ومحصّل ذواتهم بحسب الوجود البقائي والثبوت السرمدي ، والعلّة الفاعلية للشيء ، أولى به من نفسه ، لأن الشيء مع نفسه بالإمكان ، ومع علّته ومكمّله بالوجوب ، والوجوب والكمال أولى بالشيء من الإمكان والنقصان .
فافهم وتأمّل في ما أفدناك من معنى وجوب اتّباع النّبي والإمام ، وكونهما مقوّمين لذات المؤمن بما هو مؤمن ، فإنه يتيمة الوقت ، لم تجد في غير هذا المقام ، واللّه الهادي إلى دار السلام .
مرآة آدمية فيها آيات ربّانية وأنوار رحمانية
ولنذكر أنموذجا من كتاب الحكمة الإلهية ، ولبابا من المعاني القرآنية
هامش
( 1 ) جاء الحديث بألفاظ مختلفة راجع الكافي : 1 / 376 ومجمع الزوائد : 6 / 224 .
( 2 ) مضى .
( 3 ) مصباح الشريعة : 41 .