عَلَيْكَ حَسِيباً
[ 17 / 14 ] .
وهو الكتاب المنقسم إلى كتاب الفجّار - الذي يلقي في النار - وإلى كتاب الأبرار الذي يأتي آمنا يوم القيامة لقوله :
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ 41 / 40 ] وهما المشار إليهما بقوله تعالى :
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
[ 83 / 7 ] وقوله :
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
[ 83 / 18 ] .
نور جمعيّ ومظهر جامع إلهي
قد وقعت الإشارة إلى أن الإنسان الكامل كلمة جامعة وأنموذج مشتمل على ما في الكتب الإلهية التي كلّها أنوار مكتوبة بيد الرحمن ، منقوشة على صحائف الأكوان ، مستورة عن أعين العميان ، كما أن الروح الأعظم جامع لجميع ما في العالم الكبير ، لكونه مبدأ الكل وصورة الكل وغاية الكل وبذر العقول والنفوس ، وثمرة شجرة الأفلاك وما فيها من أنوار المعقول والمحسوس .
فالآن نريد أن نشرح لك مراتب العالم الإنساني وأسمائه ، ونبيّن أن الروح الإنساني والعقل الأخير الربّاني في درجة القرب عند اللّه في عالم العود والصمود مماثل للروح الأعظم والعقل الأول القرآني في عالم البدو والنزول ، وسلطانه يوم القيامة ويوم العمل كسلطان الروح الأعظم يوم الأزل ، لاشتمال كل منهما على جميع المراتب الوجودية .
بل العقل الأول والروح الأخير - وهو الحقيقة المحمديّة - ذات واحدة ظهرت مرتين ، مرّة في الإدبار إلى الخلق لتكميل الخلائق ومرّة في الإقبال إلى الحق تعالى ، لشفاعتهم ،
لقوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « أول ما خلق اللّه نوري »
و
قوله
هامش
( 1 ) - راجع الروايات في البحار ، باب بدء خلقه ( ص ) : 15 / 4 - 28 .