من الحضرة القدسيّة ، ويفيضون الفيض على الموجودات السفليّة .
فمنها مدبرّات الكواكب السبعة السيّارة في أفلاكها . وهي ( 1 هياكل . فلكل فلك روحاني هيكل جسماني ) « 1 » ، ونسبة الروحاني إلى ذلك الهيكل الذي اختصّ به نسبة الروح إلى الجسد ، فهو ربّه ومدبّره ومديره .
ففعل الروحانيّات تحريك الأجرام على قدر مخصوص ليحصل من حركاتها انفعالات في الطبائع السفليّة والعناصر ، فيحصل من ذلك تركيبات ، فيتبعها قوى جسمانيّة ، ويركّب عليها نفوس روحانيّة ، ثمّ قد تكون التأثيرات كليّة صادرة عن روحاني كلّي ، وقد تكون جزئيّة صادرة عن روحاني جزئي ، فمع جنس المطر ملك ، ومع كلّ قطرة أيضا ملك .
ومنها مدبّرات الآثار العلويّة الظاهرة في الجوّ ممّا يصعد من الأرض ، فينزل مثل الأمطار والثلوج والبرد والرياح ، ومما ينزل من السماء مثل الصواعق والشهب ، وما يحدث في الجو من الرعد والبرق والسحاب والضباب « 2 » [ والمياه ] وقوس قزح وذوات الأذناب والهالة والمجرّة ، وما يحدث في الأرض من الزلازل والهدّات والمياه والخسف - إلى غير ذلك .
ومنها متوسّطات القوى السارية في جميع الموجودات ، ومدبّرات الهداية الشائعة في جميع الكائنات ، حتّى لا يرى موجود مّا خاليا عن قوة وهداية - إذا كان قابلا لهما .
وأمّا الأحوال : فأحوال الروحانيّات من الروح والريحان والنعمة واللذّة الدائمة والراحة والبهجة والسرور في جوار ربّ العالمين كيف يخفى ، ثمّ طعامهم وشرابهم التسبيح والتقديس والتهليل والتمجيد ، وانسهم بذكر اللّه وطاعته ، فمن
هامش
( 1 ) الملل والنحل : وهي هياكلها ، فلكل روحاني هيكل ، ولكل هيكل فلك .
( 2 ) الضبابة وجمعه ضباب : سحابة تغشى الأرض .