جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
[ 10 / 5 ] .
والظلمة : عدم النور عمّا من شأنه أن يستنير . والظلم في أصل اللغة بمعنى النقصان . قال تعالى :
آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
[ 18 / 33 ] أي : لم تنقص وفي المثل « من أشبه أباه فما ظلم » أي ما نقص حقّ الشبه . والظلم : الثلج ، لأنّه ينقص بسرعة . والظلم : ماء السن وطراوته وبياضه تشبيها له بالثلج . قال ابن الفارض :
عليك بها صرفا وإن شئت مزجها * فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظلم
و
أَضاءَتْ
يجوز كونها متعدّية ولازمة ، والأقرب هاهنا هو الأول وعلى الثاني تكون مستنده إلى « ما حوله » والتأنيث للحمل على المعنى لأنّ ما حول المستوقد أماكن وأشياء . ويعضده قراءة ابن عبلة « ضاءت » .
ويجوز إسنادها إلى ضمير « النار » ويكون « ما » موصولة منصوبة على الظرفية أو مزيدة و « حوله » ظرفا .
والحول : الدور المتّصل . وتأليفه للدوران . وقيل للسنة : حول . لأنّه يدور والحوالة : انقلاب الحقّ من شخص إلى آخر . والحول : انقلاب العين . والمحاولة :
طلب الفعل بعد أن لم يكن طالبا له .
وقوله .
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
جواب لمّا ، والضمير للذي ، وإنّما جمع حملا على المعنى ولم يقل « ذهب اللّه بنارهم » لكون النور هو المراد من إيقادها .
ويحتمل أن يكون الجواب محذوفا كما في قوله :
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ
[ 12 / 15 ] لاستطالة الكلام مع أمن الالتباس للدلالة عليه ، كأنّه قيل : فلما أضاءت ما حوله خمدت فبقوا خابطين في ظلام ، متحيّرين متحسّرين على فوت الضوء ، خائبين بعد الكدح في إحياء النار .
وعلى هذا يكون
ذَهَبَ اللَّهُ
كلاما مستأنفا أجيب به اعتراض سائل : « ما بالهم شبّهت حالهم بحال مستوقد انطفت ناره ؟ » أو يكون بدلا من جملة التمثيل