الأرضيات والروحانيات والجسمانيات . وإلى ذلك السر الكاشف عن سر الحكمة البالغة ينظر قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
[ 2 / 256 ] فالرزق الأصلي لم يخلق حراما ، فإنما يصير حراما بتصرف العبد فيه بعد اختياره .
ولما مثل لحم الخنزير مثلا فلم يخلق رزقا ، بل خلق لحكم آخر يتصرف العبد فيه لسوء اختياره ويجعله غذاء لنفسه .
فاتضح غاية الاتضاح إن تأدية [ ال ] أسباب القدريّة حسب استحقاق العبد واستعداداته الكسبية له إلى خلقة الرزق بحرام وأمثاله من سائر أسباب المناهي والمعاصي لم يخلق أولا وبالذات أسبابا مؤدية إلى المعصية . بل إنما خلق لصلوح وإصلاحها وبذلك الصلوح يتمكّن العبد عن المعصية بإرادته وسوء اختياره .
شرح
( 268 ) ص 305 س 17 قوله : وبين الماء - والظاهر أن لفظ الماء هاهنا تصحيف من الهواء كما هو ظاهر سياق كلامه قدس سره . وعلى صحة نسخة الماء ينبغي أن يوجه بما وجهنا في الحاشية .
( 269 ) ص 305 س 19 قوله : وفيها يتولد درجات الجن والشياطين - ظاهر هذه العبارة صريحها وصريح ما سبق منه ، فيه كون عالم الجن والشياطين من عالم الملكوت الخيالي المثالي الصوري المجرد المرتفع عن المادة الهيولانية العنصرية وعن عالمها رأسا . وهذا يؤذن بكون الجن والشياطين ( . . . ) على تبديل هياكلهم وتغيّر أبدانهم وعلى التشكل بأي شكل يريدون . هذا ، ولكن ظاهر الآثار النقلية قد يتراءى منه كونهم مخلوقة مفطورة على الطبيعة العنصرية المعروفة بغلبة العنصر الناري الدخاني على البواقي ، بخلاف سائر الحيوانات الحيوانية والإنسانية فإنها مفطورة على غلبة العنصر البراني ( ظ : الترابي ) والموضع محل تأمل لا يسع المجال حق بيانه وإحقاق الحق كما هو شأنه .
( 270 ) ص 337 س 18
قوله عليه السلام : لا تقل بقول القدرية
- الظاهر إن مراده من القدرية المجبرة القائلون بالقدر وباستقلال القدر . ويحتمل الحمل على القول