الذهنيّة وعلى الرأي والمذهب . وفي إيراد « وما هم بمؤمنين » بدل « وما آمنوا » كما يستدعيه المقابلة من التصريح بشأن الفعل دون الفاعل لا العكس ، انكار لما ادّعوه وردع لما انتحلوه بأبلغ وجه وآكده في التكذيب لهم ، حيث اخرج ذواتهم من عداد المستعدين لاقتناء أنوار الايمان واليقين مطلقا .
ولذلك أكّد النفي بالباء ، ونحوه قوله تعالى
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ
وترك تقييد الايمان في الثاني بما قيّد به في الأول ، إمّا لأنّه دلّ عليه المذكور أولا لأنّ هذا جوابه ، وإمّا للإشعار بأنّهم ليسوا من الايمان في شيء أصلا .
تنبيه فيه تذكير [ اليوم والليلة ]
والمراد من اليوم ، إمّا الزمان الذي لا حدّ له ، وهو الأبد الدائم الذي لا مقطع له ، وإما الوقت المحدود من النشور إلى أن يدخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار ، لأنه آخر الأوقات المحدودة وما بعده فلا حدّ له .
وانّما سمّى زمان الآخرة يوما ، لظهور شمس الحقيقة حينئذ وطلوعها من أفق الأكوان ومطالع الحقائق الروحية كما انّه قد اختفى ما دام الكون الدنيوي في مغارب الصور الحسيّة وفي القيمة تصير تلك الصور بعينها مظاهر أنوار الإلهية ومشاهد أسرار الربوبيّة ، فكان مدّة الدنيا ليل نهاره يوم الآخرة وصباحه عند قيام الساعة واللّه أعلم بأسراره .