الحقّ ووعد الصدق وكلماته التامّات وأسمائه العظام .
فرتّب عليها وجود الكائنات كالإنسان والحيوان والنبات ، وبوجود الإنسان تمّ غاية الأكوان . وهو خليفة اللّه في أرضه وعالمه السفلى ثمّ في العالم العلوي ، لأنّ اللّه خلقه بيديه
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
218 وعلّمه الأسماء وفضّله على ملائكة الأرض والسماء .
وبعد :
اعلم أيّها الخائض في بحار معارف القرآن ، إنّ الإنسان أعدل شاهد على آيات الربوبيّة وأسرار الإلهيّة ، وأدلّ دليل على صفات ربّه الجليل ، فاسئل به خبيرا إن أردت أن تسلك سبيل الحقّ شاهدا بصيرا .
إذ هو على بيّنة من ربّه لأنّه ممّا خلقه على صورة الهدى ، كما ثبت
في الحديث المتّفق عليه : « إنّ اللّه خلق آدم على صورة الرحمن « 1 » »
هذا من حيث الدلالة السمعيّة إذ كان لا يصدق كل أحد فيما يدّعى فيه الكشف والشهود بالبصيرة الباطنة أو الإلهام والتعريف الإلهي ما لم يدخل فيه الأوضاع الحسيّة كالرؤية بهذه الآلة أو الشهادة أو الرواية أو الإجماع أو القياس المنتهى إلى النصّ .
وهذه كلّها من أضعف الدلائل في الإعتقادات التي لا يعرف إلّا بنور الهداية الربّانية والعلوم اللدنيّة .
وأما من انفتحت بصيرته وانكشفت له طريقته ، يعلم ويتيقّن إنّ الإنسان ممّا أوجده اللّه شاهدا على ذاته وصفاته وأفعاله مخبرا عن كيفيّة إلهيّته وصنعه وخلقه وأمره للمضاهاة الواقعة بينه وبين الربّ تعالى ظاهرا وباطنا ، والمحاذاة الثابتة ذاتا وصفاتا وأسماء وأفعالا كما فصّله العلماء الشامخون والفضلاء المتألّهون .
فهو عيبة علم الله وخزانة معرفته ومعدن حكمته علما وعينا
هامش
( 1 ) مضى في : 107 .