فلفساد فطرته الأصلية أو لغشاوة الظلمة وتراكم الحجب الحائلة بينه وبين نور الحقّ الحاصلة له من قبول أقاويل المبدعة المضلّة أو تقليد أهل التعطيل والبطالة كما قال
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
[ 34 / 54 ] وقال :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
[ 36 / 9 ] .
فلا بدّ لمن أراد أن يسلك سبيل أهل الحقّ واليقين بعد أن يطهّر نفسه عن رذائل الأخلاق أوّلا أن يجتنب صحبة المعطّلين الضالّين لأنّهم المختوم على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم فهم لا يفقهون ، وكذا صحبة المبتدعين المضلّين لأنّهم الّذين إذا جاءتهم رسلهم بالبيّنات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن . وقانا اللّه وإيّاكم شرّ هاتين الطائفتين ولا جمع اللّه بيننا وبينهم طرفة عين . لأنّ كلّهم من أولياء الشيطان الرجيم وأبناء الظّلمات وأهل الطّاغوت . فنستعيذ منهم باللّه كما نستعيذ من الشّيطان الرّجيم ونطرد آثارهم بنور الفطرة من القلب السليم ثمّ نخوض في معاني الكتاب الكريم والذّكر الحكيم قائلين على حسب ما أمر به اللّه العليّ العظيم :