إذ علامة قبول الحج ترك المعاصي ، ولا جزاء له إلا الجنة ، كما صح .
(
« 1 »
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً )
؛ لأن الإنسان كثيرا ما يذكر أباه . والعارف يذكر اللّه أكثر ؛ لأنه مخترعه وخالقه كيف شاء ، ورازقه من أين شاء ، ومميته متى شاء ، ويحييه إذا شاء ؛ فكيف يغفل عمن هذه صفته ، وقد دعا الخلق إلى نفسه ؟ فالسابق منهم همّه اسمه ، فدعاه بلفظ الرب ، وقال « 2 » :
« وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ »
.
«
« 3 »
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ »
.
والمقتصد منهم همّه الرزق ؛ فدعاه بقوله « 4 » :
« وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ »
.
وقال « 5 » :
« يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »
.
والظالم همّه غفران ذنوبه ، فدعاه يقوله « 6 » :
« سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
. فعلى كل حال العبد لا يغفل عن سيده .
ولما كانت العرب تذكر أباها كثيرا مفاخرة عند الجمرة أمر اللّه بذكره عوضا عن ذلك ؛ لأنه الضارّ النافع .
( فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ )
« 7 » : التجارة في أيام الحج أباحها اللّه لعباده ، ولا يضر نيّتها ، ولا تفسد العبادة بها خلافا لبعض الصوفية .
والصحيح أنّ النية الصحيحة تقلب القبيح حسنا ، والحسن قبيحا . وتشريك النية الصالحة جائزة ، بل مطلوبة في الأفعال ؛ ورضى اللّه عن السيد الذي دقّ عليه ،
هامش
( 1 ) البقرة : 200
( 2 ) الزمر : 54
( 3 ) الذاريات : 50
( 4 ) يونس : 25
( 5 ) البقرة : 212
( 6 ) آل عمران : 133
( 7 ) البقرة : 198