تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فإن قلت : لم أمر بالحمد للّه على عدم اتخاذ الولد ؟ والجواب أنه لو كان له ولد فلا بد من عبادته ، وعبادة إلهين يشقّ علينا ، ولو كان له ولد لأعطاه أفضل الأشياء ، فانفرد بالملك كلّه ، ولو كان له ولد لمكان له إلى النساء حاجة ، والمحتاج لا يستحق الربوبية :
« ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ »
« 1 » . فإن قلت : لم أمر عباده بالحمد قبل سائر الطاعات ؟ والجواب لأن أول كل شئ منه نعمة ؛ وهو الخلق السوىّ ، والمعرفة ، والإسلام ، والهداية ؛ فأمرنا بالحمد ليكون جزاؤه فقد الإنسية فيشق علينا أداؤه ، وإذا أردت أن تعرف قيمة الحمد فتأمّل إلى أهل الجنة حيث حمدوه إذا فرغوا من الحساب :
« وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ »
« 2 » ، وإذا عبروا على الصراط قالوا :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ »
« 3 » ، وإذا بلغوا باب الجنة قالوا :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ »
« 4 » ، فإذا نزلوا منازلهم قالوا : الحمد للّه
« الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ »
« 5 » . فإذا فرغوا من الطعام قالوا :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 6 » . قال تعالى :
« وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 7 » . فانظر كيف لم يغفلوا عن الحمد في كل الأحيان مع أنّ اللّه [ 260 ا ] ختم لهم بالحسنى ، فكيف تغفل يا محمدىّ عمّن ناصيتك بيده ، وأعطاك سورة لا بدّ لك من ذكرها في صلاتك ، كلّ ذلك لمحبته فيك ، ألا ترى أنه قسمها بينك وبينه ، وجعل جوارحك سبعا وأبواب جهنم سبعا ، فإذا قرأتها أعتق اللّه من النار سبعا بسبع ، وجمع لك ذكر عشر نفر من الأنبياء قبل نبيك : نوح ؛ قال :
« إِنْ
هامش
( 1 ) مريم : 35 ( 2 ) الزمر : 75 ( 3 ) فاطر : 34 ( 4 ) الزمر : 74 ( 5 ) فاطر : 35 ( 6 ) الفاتحة : 2 ( 7 ) يونس : 10