تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وأبى قابيل . وقال : إن أختي أحسن ، وكانت ولدت معه . فقال آدم : يا بنى ، لا تخالف أمر اللّه . فقال : لم يأمرك اللّه ، ولكن أنت تحبّ هابيل وتزوّجه أحسن بناتك . فقال آدم : اذهبا وتحاكما إلى اللّه ، فوقع منهما ما أخبر اللّه به بقوله تعالى « 1 » :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما »
. كأنه تعالى يقول : أحرقت قربان سائر الأمم ، ولم أجوز أن أحرق قربان حبيبي ، فأمرتهم بإطعام الفقير ؛ فإذا لم أجوز إحراق القربان فكيف أحرق من قرأ القرآن ؟ فلما فقد هابيل سأل عنه جميع أولاده ، فقالوا : لا ندري أين هو ؟ فاغتمّ غمّا شديدا على فقده ، وبات مهموما ؛ فرأى في منامه هابيل وهو يناديه من بعيد : يا أبت ، الغوث ! الغوث ! فانتبه من نومه مذعورا ، وبكى حتى غشى عليه ، فنزل جبريل ورفع رأسه . فلما أفاق قال : يا جبريل ؛ أين ولدى هابيل ؟ فقال : اللّه يعظّم أجرك فيه ؛ قتله قابيل . فقال آدم : أنا برئ منه . فقال له جبريل : واللّه برئ منه . ثم قال آدم : يا جبريل ؛ أرنيه ، فأراه له تحت التراب وإذا هو ملطّخ بالدم ، فصاح يا حسرتاه ! يا ويلتاه ! يا ابناه ! وبكى حتى بكت الملائكة لبكائه ، وقالوا : إلهنا ؛ بكى آدم ثلاثمائة سنة ولم يسترح إلّا مدة يسيرة ، ثم اشتغل بالبكاء ؛ فقال تعالى : « الدنيا دار البكاء والعناء ، ودار البلاء والفناء » .
( فَطَوَّعَتْ )
« 2 » : فعّلت من الطوع ؛ يقال : طاع له كذا ؛ أي أتاه طوعا . ولساني لا يطوع بكذا ؛ أي لا ينقاد .
( طَفِقا )
« 3 » : أي جعلا ؛ تقول : طفق يفعل كذا ، وجعل يفعل كذا ؛
هامش
( 1 ) المائدة : 27 ( 2 ) المائدة : 30 ( 3 ) الأعراف : 22