الشعر ؛ وإنما تظهر بتدبر ما في القرآن من الفصاحة والبلاغة والبدائع والمعاني الأنيقة [ 9 ب ] فحسن ختمه بقوله : قليلا ما تذكّرون .
[ اختلاف الفاصلتين في موضعين ]
ومن « 1 » بديع هذا النوع اختلاف الفاصلتين في موضعين والمحدّث عنه واحد لنكتة لطيفة ؛ كقوله تعالى في سورة إبراهيم « 2 » :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ »
، ثم قال في سورة النحل « 3 » :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
. قال ابن المنيّر « 4 » : كأنه يقول : إذا حصلت النعم الكثيرة فأنت آخذها وأنا معطيها ؛ فحصل لك عند أخذها وصفان : كونك ظلوما ، وكونك كفارا ، يعنى لعدم وفائك بشكرها ، ولي عند إعطائها وصفان « 5 » ، وهما إني غفور رحيم ، أقابل ظلمك بغفرانى وكفرك برحمتي ، فلا أقابل تقصيرك إلا بالتوقير ، ولا أجازى جفاك إلا بالوفاء .
وقال غيره : إنما خص سورة إبراهيم بوصف المنعم عليه ، وسورة النحل بوصف المنعم ؛ لأنه في سورة إبراهيم في مساق وصف الإنسان . وفي سورة النحل في مساق صفات اللّه وإثبات ألوهيته .
ونظيره قوله في الجاثية « 6 » :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ »
. وفي فصّلت ختم بقوله « 7 » :
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
- ونكتة ذلك أن قبل الآية الأولى :
« قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا
هامش
( 1 ) البرهان : 1 - 86 .
( 2 ) . 34
( 3 ) . 18
( 4 ) هو القاضي ناصر الدين أبو العباس أحمد بن محمّد بن منصور الجذامي ، المعروف بابن المنير ، له تفسير سماه البحر الكبير في نخب التفسير ، وكتاب الانتصار من الكشاف ، توفى سنة 683 ه .
( 5 ) في ب : وجهان .
( 6 ) . 15
( 7 ) فصلت : 46