ولا بخس . وكذا من وعد له وعد لم يحب أن يخلف ، ومن أحب ذلك عامل الناس به ليعاملوه بمثله ، فترك ذلك إنما يكون لغفلته عن تدبر ذلك وتأمله ؛ فلذلك ناسب الختم بقوله : لعلكم تذكرون .
وأما الثالثة فلأن ترك اتباع شرائع اللّه الدينية يؤدى إلى غضبه وإلى عقابه فحسن
« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
؛ أي عقاب اللّه بسببه .
ومن ذلك قوله تعالى في الأنعام أيضا « 1 » :
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ . . . »
الآيات ، فإنه ختم الأولى بقوله :
« لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
، والثانية بقوله :
« لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ »
؛ والثالثة بقوله :
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
. وذلك لأن حساب النجوم والاهتداء بها يختص بالعلماء من ذلك ، فناسب ختمه بيعلمون . وإنشاء الخلائق من نفس واحدة ونقلهم من صلب إلى رحم ثم إلى الدنيا ثم إلى حياة وموت ، والنظر في ذلك والفكر فيه أدق ؛ فناسب ختمه بيفقهون ؛ لأن الفقه فهم الأشياء الدقيقة . ولما ذكر ما أنعم به على عباده من سعة الأقوات والأرزاق والثمار وأنواع ذلك ناسب ختمه بالإيمان الداعي إلى شكره تعالى على نعمه .
ومن ذلك قوله تعالى « 2 » :
« وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ . وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ »
. حيث ختم الأولى بتؤمنون والثانية بتذكّرون . ووجهه أن مخالفة القرآن لنظم الشعر ظاهرة وواضحة لا تخفى على أحد ؛ فقول من قال شعر عناد وكفر محض ، فناسب ختمه بقوله : قليلا ما تؤمنون . وأما مخالفته لنظم الكهان وألفاظ السجع فتحتاج إلى تدبّر وتذكّر ؛ لأن كلا منهما نثر ، فليست مخالفته لهما في وضوحها لكل أحد كمخالفة
هامش
( 1 ) . 97 ، 98 ، 99
( 2 ) الحاقة : 41 ، 42