تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
قال بعضهم : بتّ ليلة ألوم نفسي ، وأعدّد عليها ، ثم نمت ، فرأيت كأن القيامة قد قامت ، والناس جمع جمع ، فجئت إلى قوم عليهم ثياب حسنة ، ورائحة طيبة ، فأردت الجلوس معهم ، فأخذ بيدي شخص فأزالنى ، وقال : أين أنت ؟ وما أنت منهم ؟ أين حالك من حالهم ؟ أين نورك من نورهم ؟ فلم أزل أصرف من جمع إلى جمع حتى انتهيت إلى قوم عليهم أطمار رثّة ، ووجوههم مغبرة ، فلما رأوني قالوا : تقدم إلينا ؛ فأنت من أصحابنا ، فعلمت ذلّى ومقامي ؛ فلزمت الحزن إلى يوم ألقاه . اللهم إنك أنعمت على هذا العبد بإلزام الحزن قلبه ، اخلع علينا برد حزن ، حتى أقوم على ساق سبق توبة تكابد الحزن إلى يوم ألقاك بجاه من أنزلت عليه هذا الكتاب الشافع المشفّع ، الماحل المصدق ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم . * * *

الوجه الخامس والثلاثون من وجوه إعجازه ألفاظه المشتركة

وهذا الوجه من أعظم إعجازه ، حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرف إلى عشرين وجها ، وأكثر وأقل ، ولا يوجد ذلك في كلام البشر . وقد صنّف في هذا النوع وفي عكسه - وهو ما اختلف لفظه واتحد معناه - كثير من المتقدمين والمتأخرين ؛ منهم ابن الجوزي ، وابن أبي المعافى ، وأبو الحسين محمد بن عبد الصمد المصري ، وابن فارس ، وآخرون .