فمن للشرط ، والفاء جواب الشرط ، والهمزة في أفأنت معادة مؤكّدة لطول الكلام . وهذا نوع من أنواعها . قال الزمخشري « 1 » : الهمزة الثانية هي الأولى كررت لتوكيد معنى الإنكار والاستبعاد .
الثاني والثلاثون : الإخبار ، نحو « 2 » :
« أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا »
.
«
« 3 »
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ »
.
تنبيهات
الأول : هل يقال إن معنى الاستفهام في هذه الأشياء موجود وانضم إليه معنى آخر ، أو تجرّد عن الاستفهام بالكلية ؟
قال في عروس الأفراح : محل نظر . والذي يظهر الأول . قال : ويساعده قول التنوخي في الأقصى القريب : إن لعل تكون للاستفهام مع بقاء الترجّى ، قال : ومما يرجحه أن الاستبطاء في قولك : كم أدعوك ؟ معناه أن الدعاء وصل إلى حد لا أعلم عدده ، فأنا أطلب أن أعلم عدده ، والعادة تقضى بأن الشخص إنما يستفهم عن عدد ما صدر منه إذا كثر فلم يعلمه ، وفي طلب فهم عدده ما يشعر بالاستبطاء .
وأما التعجب فالاستفهام معه مستمر ، فمن تعجّب من شئ فهو بلسان الحال سائل عن سببه ، وكأنه يقول : أي شئ عرض لي في حال عدم رؤية الهدهد ؟
وقد صرح في الكشاف ببقاء الاستفهام في هذه الآية « 4 » .
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 - 196
( 2 ) النور : 50
( 3 ) الإنسان : 1
( 4 ) الكشاف : 2 - 141