عنده . قال ابن جنى : ولا يستعمل ذلك ؟ بهل ؟ ، كما يستعمل بغيرها من أدوات الاستفهام . وقال الكندي : ذهب كثير من العلماء في قوله « 1 » :
« هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ . أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ »
- إلى أنّ « هل » تشارك الهمزة في معنى التقرير والتوبيخ ، إلا أنى رأيت أبا على أنكر ذلك ، وهو معذور ، فإن ذلك من قبيل الانكار .
ونقل أبو حيان عن سيبويه أن استفهام التقرير لا يكون بهل ؛ إنما يستعمل فيه الهمزة . ثم نقل عن بعضهم أن « هل » تأتى تقريرا كما في قوله « 2 » :
« هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ »
. والكلام مع التقرير موجب ؛ ولذلك يعطف عليه صريح الموجب ، ويعطف على صريح الموجب .
فالأول : كقوله تعالى « 3 » :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ »
.
«
« 4 »
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . وَوَجَدَكَ »
.
«
« 5 »
أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ »
.
والثاني « 6 » :
« أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً »
، على ما قرره الجرجاني من جعلها مثل « 7 » :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
.
وحقيقة استفهام التقرير أنه استفهام إنكار . والإنكار نفى ، وقد دخل على النفي ، ونفى النفي إثبات .
ومن أمثلته :
«
« 8 »
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ »
.
«
« 9 »
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
.
هامش
( 1 ) الشعراء : 72 ، 73
( 2 ) الفجر : 5
( 3 ) الشرح : 1 ، 2
( 4 ) الضحى : 6 ، 7
( 5 ) الفيل : 2 ، 3
( 6 ) النمل : 84
( 7 ) النمل : 14
( 8 ) الزمر : 36
( 9 ) الأعراف : 172