حكاية عن الملائكة « 1 » :
« أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ »
.
وعن المنافقين « 2 » :
« أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ »
. وقالت اليهود ، وقالت النصارى . قال : وكذلك ما أودع فيه من اللغات الأعجمية .
الجناس
هو تشابه اللفظين في اللفظ ، قال في كنز البراعة : وفائدته الميل إلى الإصغاء إليه ؛ فإن مناسبة الألفاظ تجدّد « 3 » ميلا وإصغاء إليها ، ولأن اللفظ المشترك إذا حمل على معنى ، ثم جاء والمراد به آخر ، كان للنفس تشوق إليه .
وأنواع الجناس كثيرة ؛ منها التام : بأن يتفقا في أنواع الحروف وأعدادها وهيئتها ، كقوله تعالى « 4 » :
« وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ »
. قيل : ولم يقع منه في القرآن سواه .
واستنبط شيخ الإسلام ابن حجر موضعا آخر ؛ وهو « 5 » :
« يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ . يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ »
.
وأنكر بعضهم كون الآية الأولى من الجناس ، وقال : الساعة في الموضعين بمعنى واحد ؛ والتجنيس أن يتفق اللفظ ويختلف المعنى ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا ، بل يكونان حقيقتين ، وزمان القيامة وإن طال لكنه عند اللّه في حكم الساعة الواحدة ، فإطلاق الساعة على القيامة مجاز ، وعلى الآخر [ 66 ب ] حقيقة ؛ وبذلك يخرج الكلام عن التجنيس ، كما لو قلت : لقيت حمارا وركبت حمارا - تعنى بليدا .
هامش
( 1 ) البقرة : 30
( 2 ) البقرة : 13
( 3 ) في الإتقان : تحدث .
( 4 ) الروم : 55
( 5 ) النور : 43 ، 44