وبلوغه مطلع الشمس ومغربها ، وبنيانه سدّ يأجوج ومأجوج ، وكل هذا إخبار مما لا مجال للعقل فيه ، ولا تعرف حقيقته إلا بالوحي والإنباء بالصدق « 1 » الذي لا عوج فيه ولا امتراء ولا زيغ - ناسب ذكر افتتاح السورة المعرّفة بذلك بالوحي المقطوع به قوله تعالى « 2 » :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً »
. والتناسب في هذا أوضح من أن يتوقف فيه .
وأما سورة سبأ فلما تضمنت ما منح سبحانه داود عليه السلام من تسخير الجبال والطير والريح وإلانة الحديد ناسب ذلك ما به افتتحت السورة من أن الكل ملكه وخلقه ، فهو المسخّر لها والمتصرف في الكل بما شاء ، فقال تعالى « 3 » :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ »
. وهذا أوضح التناسب .
وأما سورة الملائكة فمناسبة وصفه تعالى باختراع السماوات والأرض لما ذكره من خلق عامّ في السماوات من [ 16 ب ] الملائكة وجعلهم رسلا أولى أجنحة ، وإمساكه السماوات والأرض أن تزولا - أبين شئ وأوضحه ؛ وليس شئ من هذه الأوصاف العليّة بمناسب لغير موضعه لمناسبته موضعه الوارد منه . فقد بان مجىء كلّ منها في موضعه ملائما لما اتصل به . واللّه أعلم .
قال الكرماني « 4 » في العجائب : إن قيل كيف جاء يسألون أربع مرات بغير واو « 5 » :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ »
.
« يَسْئَلُونَكَ
« 6 »
ما ذا يُنْفِقُونَ »
.
« يَسْئَلُونَكَ
« 7 »
عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ »
.
« يَسْئَلُونَكَ
« 8 »
عَنِ الْخَمْرِ »
. ثم جاء ثلاث مرات
هامش
( 1 ) في ا : الصدق .
( 2 ) أول الكهف .
( 3 ) أول سبأ .
( 4 ) هو محمود بن حمزة الكرماني ، المعروف بتاج القراء . وكتابه العجائب في تفسير القرآن .
( 5 ) البقرة : 189
( 6 ) البقرة : 215
( 7 ) البقرة : 217
( 8 ) البقرة : 219