بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ .
كرّر فيها :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
لأن الأول قول اللّه ، والثاني حكاية قول الملائكة وأولي العلم .
أو لأن الأول جرى مجرى الشهادة ، والثاني مجرى الحكم بصحة ما شهدته الشّهود .
وقال جعفر الصادق : الأول وصف ، والثاني تعليم أي : قولوا واشهدوا كما شهدت .
9 - قوله تعالى :
ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ .
إن قلت : التولي والإعراض واحد - كما مرّ في البقرة - فلم جمع بينهما ؟
قلت : لأن المعنى : يتولون عن الدّاعي ، ويعرضون عمّا دعاهم إليه وهو كتاب اللّه . أو يتولون بإيذائهم ، ويعرضون عن الحقّ بقلوبهم .
أو كان الذي تولّى علماؤهم ، والذي أعرض أتباعهم .
10 - قوله تعالى :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
خصّ الخير بالذّكر - وإن كان بيده السر أيضا - لأن الكلام إنما ورد فيه ، ردّا على المشركين فيما أنكروه ، ووعد اللّه به نبيّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ووعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم به الصحابة رضي اللّه عنهم .
أو أراد الخير والشرّ ، واكتفى بأحدهما لدلالته على الآخر ، كما في قوله تعالى :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] وإنما خصّ الخير بالذكر لأنه هو المرغوب فيه .
11 - قوله تعالى :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ .
أي تدخله فيه بأن يزيد كلّ منهما ما نقص من الآخر .
12 - قوله تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ .
كرّره توكيدا للوعيد .
والأحسن - كما قال التفتازانيّ - ما قيل : إنّه ذكره أولا للمنع من موالاة الكافرين ، وثانيا : للحثّ على عمل الخير ، والمنع من عمل الشرّ .
13 - قوله تعالى :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى .
إن قلت : ما فائدة ذكره مع أنه معلوم ؟
قلت : فائدته اعتذارها عمّا قالته ظنّا ، فإنها ظنّت ما في بطنها ذكرا ، فنذرت أن تجعله خادما لبيت المقدس ، وكان من شريعتهم صحة هذا النّذر في الذكور خاصة ،