تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

آل عمران

1 - قوله تعالى :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ .
إن قلت : كيف قال هنا :
نَزَّلَ
ثم قال :
وَأَنْزَلَ
مرتين ؟ قلت : للاحتراز عن كثرة التكرار . خص المشدّد بالأول لمناسبته
مُصَدِّقاً .
وقيل : لأن القرآن نزل منجّما ، والتوراة والإنجيل نزلا جملة واحدة ، فحيث عبّر فيه ب " نزل " أريد الأول ، أو " أنزل " أريد الثاني . وردّ الأول بقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
[ الفرقان : 32 ] . والثاني بقوله :
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
[ آل عمران : 4 ] إن أريد به القرآن . وبقوله :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
[ آل عمران : 7 ] . وبقوله :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
[ البقرة : 4 ] . 2 - قوله تعالى :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
سمّى ما مضى بأنه
بَيْنَ يَدَيْهِ
لغاية ظهور أمره . 3 - قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
[ آل عمران : 5 ] . قدّم الأرض على السماء هنا وفي موضع من يونس وإبراهيم وطه والعنكبوت عكس الغالب في سائر الآيات ، لأن المخاطبين في الخمس كائنون في الأرض فقط ، بخلافهم في غيرها كذا قيّد . 4 - قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ .
إن قلت : كيف قال ذلك ومن للتبعيض ، وقال في هود :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
وهو يقتضي إحكام آياته كلّها ؟ قلت : المراد ب
مُحْكَماتٌ
هنا : النّاسخات ، أو العقليّات ، أو ما ظهر معناه . كما أن المراد ب المتشابهات المنسوخات ، أو الشرعيّات ، أو ما كان في معناها غموض ودقّة .