سورة المدّثّر
1 - قوله تعالى :
فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ . عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
[ المدثر : 9 - 10 ] .
فائدة ذكره بعد قوله :
فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ . عَلَى الْكافِرِينَ
رفع توهّم أن يراد ب
عَسِيرٌ :
عسير يرجى تيسيره ، كما يرجى تيسير العسر من أمور الدنيا ، وقيل : فائدته التوكيد .
2 - قوله تعالى :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
[ المدثر : 18 - 20 ] .
ذكر
قَدَّرَ
ثلاث مرات ، و
قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
مرتين ، لأن المعنى أن الوليد فكّر في شأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم وما أتى به ، وقدّر ماذا يمكنه أن يقول فيهما ، فقال اللّه :
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
أي : على أي حال كان تقديره ، فالتقدير الأول مغاير للثاني والثالث ، لاختلاف المقّدر ، وقوله :
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
كرّره للمبالغة فهو تأكيد ، ولزم منه أن " قدّر " الثالث تأكيد للثاني ، وأن " قتل " الثاني تأكيد للأول ، و " ثمّ " للدلالة على أن مدخولها أبلغ ممّا قبلها .
وقيل : المراد بالقتل الأول لغو الوليد وتعذيبه ، فهو مغاير للثاني .
3 - قوله تعالى :
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ . لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ . عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
[ المدثر : 28 - 30 ] .
قيل : معناهما واحد ، أي لا تبقي ولا تذر للكفّار شيئا من لحم ولا عصب إلا أهلكته ، ثم يعود كما كان ، وقيل : متغايران ، أي لا تبقي لهم لحما ، ولا تذر لهم عظما ، أو لا تبقيهم أحياء ، ولا تذرهم أمواتا .
فإن قلت : لأي معنى خصّ عدد خزنة جهنم ب
تِسْعَةَ عَشَرَ ؟ !
قلت : لأنها موافقة لعدد أسباب فساد النفس الإنسانية ، وهي القوى " الإنسانية ، والطبيعية " إذ القوى الإنسانية اثنتا عشرة : الخمسة الظاهرة ، والخمسة الباطنة ، والشهوة والغضب .
والقوى الطبيعية سبعة : الجاذبة ، والماسكة ، والهاضمة ، والدافعة ، والغاذية ، والنّامية ، والمولّدة ، والمجموع تسعة عشر .
" تمت سورة المدثر "